حَرَّكَتنِي نَفسِي إِليكِ بِشَوقٍ
لَستُ أَدرِي أَوصَافَهُ وخُطَاهُ
وَدَبِيبُ النَّشوَى تَمَلَّكَ حِسِّي
واستَعدَّ الهَوَى لِرصدِ سُرَاهُ
أَنَا فِيكِ وَأَنتِ فِي نِداءٌ
غَيرَ أَنِّي لِشَقوَتي لَا أَرَاهُ
كَم تَعَطَّشتُ، كَم حَلِمتُ بِوَصلٍ
رَائعِ الوِدِّ فِي رَبيعِ هَواهُ
وَلَكَمْ شَاقَنِي لِثَامٌ وَقَدٌّ
لأُنَاجِي خَلفَ الحِجَابِ صِبَاهُ
ليسَ أَحلَى مِن استِمَاعِ حَبيبٍ
لِحَبيبٍ يَشكُو لَهُ شَكواهُ
ثَرثَراتُ النِّساءِ لِلصَبِّ زَادٌ
وَهيَ دَاءٌ لَكنَّ فِيهِ دَوَاهُ
ليسَ أحلَى مِن وَشوَشاتِ حَبِيبٍ
يَحتَسِيها خِلٌّ لِتَروِي جَوَاه
وَهوَ يُصغِي لَكِنَّهُ لَا يُبَالِي
بِكَلامٍ حينَ ارتوت عَينَاهُ
يَتَمَلَّى يَشدُّهُ كُلُّ نبضٍ
مِن مُحيَّاهُ يَرتَجِي مَحيَاهُ
والعَصَافِيرُ يَستَثيرُ هَواهَا
كُلُّ حُسنٍ فَتَرتَوِي مَغنَاهُ
إنَّ مَن كَانَ فِي يَدَيهِ حَبِيبٌ
فَهْوَ أَغلَى مَا لَامَستْ كَفَّاهُ
فِي رَحِيقِ الغَرَامِ يَمضِي هَواهُم
فِي رَبِيعِ الحَيَاةِ يَحيَا سَناهُ
ذَاك سِرٌّ مِن الشُّعورِ غَريبٌ
لا يُسَاوِيهِ فِي النَّعِيمِ سواهُ
أَيُّ سِرٍّ وَليسَ فِي الأَرضِ شَيءٌ
يَبعَثُ الحُسنَ فِي الوجُودِ كَمَا هُو
إِنَّهُ الحُبُّ زَادُنا ودَوانا
وشَقَانا بِلَذَّةٍ فِي مُنَاهُ
نَخلقُ الحُبَّ كَي نَعيشَ كِبَارًا
وَنُنَاجِي السُّموَّ مِن عَليَاهُ.