تخطَّ إلى المحتوى

وقالوا لميت مات ما كان داؤه

الطويل

٣١ بيت

المتفرقات

وقالوا لِمَيْتٍ ماتَ ما كان داؤُهُ

فقلتُ لهمْ مَيْتٌ أَتَاهُ نِسَاؤُهُ

ولو ماتَ مِن شيءٍ سوى الحُبِّ مَيِّتٌ

لأصبحَ في الموتى مِن الحبِّ دَاؤُهُ

صَباحُ الفتى يَنْعَى إليه شَبَابَهُ

وما زالَ يَنْعَاهُ إليه مَسَاؤُهُ

وَيَبْكِي على الموتى وَيَتْرُكُ نَفْسَهُ

ويَزْعُمُ أَنْ قدْ قلَّ عنه عَنَاؤُهُ

ولو كان ذا عَقْلٍ وحُرْمٍ لِنَفْسِهِ

لطالَ بلا شَكٍّ عليها بُكَاؤُهُ

إذا قَلَّ ماءُ الوجهِ قَلَّ حَيَاؤُهُ

ولا خيرَ في وَجْهٍ إذا قَلَّ مَاؤُهُ

حَيَاؤُكَ فَاحْفَظْهُ عليكَ فإنما

يَدُلُّ على وَجْهِ الكريمِ حَيَاؤُهُ

وَيُظْهِرُ عَيبَ المَرءِ في الناسِ بُخْلُه

وَيَستُرُه عَنهُمْ جَميعاً سَخاؤُهُ

تَغطَّ بِأَثوابِ السَخاءِ فَإِنَّني

أرى كل عَيب وَالسَخاءُ غِطَاؤُهُ

وَلَن يَهلكَ الإنسانُ إِلا إذا أتى

مِن الأَمرِ ما لَم يَرْضَهُ نُصَحَاؤُهُ

وَأَوْجِزْ إذا ما قلتَ قولاً فإنه

إذا قَلّ قولُ المرء قلَّ خَطَاؤُهُ

وَقارِنْ إذا قارَنتَ حرّاً فَإِنَّما

يَزينُ وَيُزري بِالفَتى قُرناؤُهُ

وَجَالِسْ رجالَ الفضلِ والبرِّ والتّقى

فَزَيْنُ الفتى في قَوْمِهِ جُلَسَاؤُهُ

إذا قلَّ مالُ المرءِ قلَّ بَهَاؤُهُ

وضاقتْ عليه أَرْضُهُ وسماؤُهُ

وأصبحَ لا يدري وإنْ كان حازِماً

أَقُدَّامُه خيرٌ له أم وراؤُهُ

ولم يمشِ في وجهٍ مِن الأرضِ واسِعٍ

مِن الناسِ إلا ضاقَ عنه فَضَاؤُهُ

فإنْ غابَ لم يَشْتَقْ إليه صَديقُهُ

وإنْ آبَ لم يفرحْ به أَصْفِياؤُهُ

وإنْ ماتَ لم يَفْقِدْ وَليٌّ ذَهَابَهِ

وإنْ عاشَ لم يَسْرُرْ صديقاً لِقَاؤُهُ

إذا تم عقلُ المرءِ تمتْ أمورُهُ

وتمّتْ أياديه وطابَ ثَنَاؤُهُ

وإِنْ لم يكنْ عقلٌ تَبَيَّنَ نَقْصُهُ

وإنْ كانَ مِفضالاً كثيراً عَطَاؤُهُ

إذا قلّ مالُ المرءِ قلَّ صديقُهُ

ولم يَحْلُ في قلبِ الخليلِ إخاؤُهُ

إذا قلَّ مالُ المرءِ لم يَرْضَ عقلَه

بنوه ولم يَغْضَبْ له أولياؤُهُ

وأصبحَ مردوداً عليه كلامُه

وإنْ كان مِنْطِيقاً قليلا خَطاؤُهُ

إذا المرءُ لم يَغْسِلْ مِن اللؤمِ عِرْضَهُ

ولم يُنْقِهِ لم يُغْنِ عنه بهاؤُهُ

وإنْ هو لم يطلبْ صديقاً لنفسِه

فنادِ به في النّاسِ هذا جزاؤُهُ

فكمْ صاحبٍ قدْ كان لي غيرَ منصفٍ

إذا جاءَه فَضْلِي أتاني جفاؤُهُ

سريعٌ تولِّيه بطيءٌ رجوعُه

كثيرٌ تَجَنِّيهِ قليلٌ وفاؤُهُ

إذا ما استوى أمري تعوّجَ أمرُهُ

وأعوجُّ أحياناً فيبدو استواؤُهُ

يقول إذا ما قلت لا قال لي بلى

مخالفةً في كل شيء أشاؤُهُ

أرى الداءَ يشفيه الدواءُ وإنني

أرى الحمقَ داءً ليس يُرْجى شِفَاؤُهُ

إذا ما تعنّى المرءُ في أمرِ حاجةٍ

وأنجحَ لم يَثْقُلْ عليه عناؤُهُ