تخطَّ إلى المحتوى

سواء أساء الدهر أو أحسن الدهر

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

سواءٌ أساء الدهرُ أو أحسنَ الدهرُ

فسيّانَ أمسى عنديَ الحلو والمرُّ

تخطّيتُها سبعًا وخمسين حجّةً

فما شطّ بي خيرٌ ولا شذَّ بي شرّ

قطعتُ دياجيرَ الحياةِ فلا صدًى

بأغوارها قد عوَّزتني ولا خضر

وخضتُ ظلامَ الحادثاتِ فلم أخَفْ

عِثارًا رفيقايَ التبصّرُ والحِذْر

خبرتُ بها الدنيا اختبارَ مجرِّبٍ

فما زادني إلا احتقارًا لها الخُبْر

وجرّبتُ أبناءَ الورى فوجدتُهم

عبيدًا قليلٌ في ثيابهمُ الحُرّ

إذا قلَّ مالُ المرءِ قلّ صحابُه

وإن كثرتْ أموالُه فهُمُ كُثْر

قعدتُ ولم تقعد عن المجد همّتي

ولا زال في عليائه الجاهُ والقَدْر

إذا مَرّ ذكري في البلاد تأرّجتْ

جوانبُها واهتزّتِ البيضُ والسُّمر

وإن أصبحتْ خِلوًا من المال راحتي

فقد ملأتْها عزّةُ النفسِ والكِبْر

سيفنَى رجالُ الحكمِ مهما تطاولوا

عليَّ وأبقى خالدًا أنا والشعر

إذا فخروا يومًا بقصرٍ وضَيْعةٍ

فلي والندى في كلّ مكرمةٍ قصر

وإن هم أضاعوني أضاعوا مُهنّدًا

صقيلاً له في كلّ ملحمةٍ إثْر

تناسَوا مقامي والأكفَّ التي بنتْ

صروحَ المعالي وهْي من فيئها صُفر

ولم يذكروا في ساعة الروعِ من قضى

غداةَ ادلهمَّ الخطبُ واستبْهَم الأمر

صمدتُ كليث الغابِ لم يُثنني الردى

ولا مال بي عن ساحة الملتقى الذُّعْر

وأصبحتُ في «هنجامَ» بعد تطاحنٍ

يقاسمني فيه الأذى رفقةٌ طُهْر

فلم تُثننا الأغلالُ عن عزماتنا

ولا نال من إيماننا السجنُ والأسر

أقمنا على الأشلاء عرشًا ودولةً

تُفدّيهما الأرواحُ منا ولا فخر

فكان جزائي أن أقيمَ «بحلّةٍ»

تساكنني فيها البطالةُ والفقر

تطالعني فيها وجوهُ أعزّةٍ

صِغارٍ وأخرى من عجائزنا صفر

أنا الأملُ المرجوّ فيهم لآملٍ

فوا أسفي قد خيّبَ الأملَ الدهر

خدمتُ بلادي صادقًا غيرَ كاذبٍ

فجُوزيتُ شرّاً حينما امتدّ بي العُمْر

سيغضب لي ساداتُ قومي وفتيةٌ

لهم كمصابيح الدجى أوجهٌ غُر

تضيء لنا طُرْق الضلالة والعمى

كشمس الضحى يعلو أساريرَها البِشْر

فِداهم كبيرُ الرأس كالثور قرنُه

طويلٌ له في كلِّ مأثمةٍ ذكر

تآمرَ والهنديّ أن يفعلا الأذى

وآزرهم من «نينوى» الإثم والوِزر

فجاءوا بأمرٍ جلّلَ العدَل خزْيُه

فناء بما جاؤوه من عدلنا الظهر

ولا بدَّ من صبحٍ به ينجلي الدجى

فيسقط مهتوكًا عن الآثم الوزر

فيسودّ وجهُ البغي والعدلُ آخذٌ

بلَبَّته والحقُّ جذلانُ يفتر