في كأسِ حديثِكَ يا أسمَرْ
ذابتْ عاطفتي كالسُّكَرْ
كلماتُكَ صُنعتْ مِن خمرٍ
تجعلُ مَن تَسمَعَها تَسكَرْ
وحواسي الخمسُ قَدِ ابتدأتْ
تخرجُ عن سيطرتي أكثَرْ
أفقدني همسُكَ ذاكرتي
غيرَ ضياعي لا أتذكَّرْ
واسَّاقطَ إدراكي منَّي
عقلي من رأسي يتبخَّرْ
تنورُ الحبِّ صَلى جسدي
حتَّى أحمرَّ كجمرٍ أحمَرْ
وضلوعُ الصَّدرِ على وَشَكٍ
مِنْ شَهَقاتِ اللَّهفةِ تُكسَرْ
خرَجتْ أنثى مِنْ قُمقُمِها
مستوطنةً ضلعي الأيسَرْ
كالماردِ داخلَ مُصباحٍ
بعدَ الدَّعْكِ ثلاثًا.. يَظهَرْ
اللَّحظةَ يحدثُ زلزالٌ
حطَّمَ مقياسَكَ يا "رختَرْ"
إنَّ غيابي احتلَّ حضوري
وصفائي الذِّهنيُّ تَعكَّرْ
ووراءَ الشَّاشةِ سائحةٌ
كالشَّمعةِ كُلِّي يَتقطَّرْ
خلفَ ثيابي عودُ بَخورٍ
تحتَ قميصي بُنٌّ أشقَرْ
أنفاسُكَ نارٌ مُوقدةٌ
أعصابي كالورقِ الأصفَرْ
غزواتُ جنونِكَ قدْ فَتَحتْ
مُدني العذريَّةَ يا قيصَرْ
لا درعُ مقاومةٍ يُجدي
عنْ ضربةِ سيفِكَ يا عنتَرْ
بعدَ قليلٍ.. عمَّ هدوءٌ
وانقطعَ الصَّوتُ مِنَ المصدَرْ
لا يظهرُ أعلى صفحتِها
لي.. لونُ المتَّصلِ الأخضَرْ
يبدو عادَ الوعيُ إليها
حتَّى أغلَقَتِ (الماسنجَرْ)