العجز قيَّدني فكيف أسيرُ
والقلب من فرط الهموم كسيرُ
«بغداد» في ذل الإسار جريحةٌ
والقدس فيه دم الكرام يفور
وعواصم الأعراب صمْتٌ قاتلٌ
صهيون محتفلٌ به مسرور
الخزي عشش في العروش فزلزلت
ونزا عليها القردُ والعصفور
لا لا تلوموا الشَّعبَ فهْو ضحيةٌ
فالشَّعب وسْطَ جهنمٍ مقبور
«ياسين» هذا بعض ما بي إنني
بجراح ضعف المسلمين خبير
ماذا جنينا بعد قتلك سيّدي
غير الهشيم ترابه منثور
القمةُ انتحرت، ومزّقها الهوى
والمسجد الأقصى الحزين أسير
أضحوكةً صرنا بآفاق الدنى
فالغرب فولاذٌ ونحن قشور
نحيي الليالي بالخلاعة والخنا
وعدونا متحفزٌ مغرور
إن رام شيئًا ناله بسلاحه
أو مسَّه لومٌ عليه يثور
لكننا نحيا النفاق سياسةً
ونلف حول مرادنا وندور
يا شيخنا «ياسين» هذا حالنا
قد مات حزنًا في فمي التعبير
أعجوبةً كانت حياتك سيدي
رجلٌ قعيدٌ أعزلٌ وجسور
إن قال يرتعد العدوُّ مهابةً
فكلامه في مسمعيه سعير
عزمٌ حديدٌ لا يخاف منيّةً
أبدًا ولم يلعب به التحذير
في وجهه نورٌ وملء يقينه
أملٌ بأن عدوَّه مقهور
فالليل مهما طال حتمًا ينتهي
ولسوف يشرق في الوجود النور
علَّمتنا يا سيدي معنى الرضا
وحمدت ربك فالتقيُّ شكور
عَلَّمتنا أن الحياة شجاعةٌ
والجبن موتٌ أسْودٌ وحقير
عَلَّمتنا أن الفداء كرامةٌ
ودم الشهيد على المدى منصور