تخطَّ إلى المحتوى

عوى جرس والليل مستحلس الندى

الطويل

١٧ بيت

المتفرقات

عَوَى جَرَسٌ وَاللَّيْلُ مُسْتَحْلِسُ النَّدَى

لِمُسْتَنبِحٍ بَيْنَ الرُّوَيْثاتِ فَالْخَصْرِ

تَنَوَّرَ فَوْقَ الْأَشْفِياءِ وَقَدْ أَتَى

عَلَى قَطَنٍ أَغْباشُ ذِي حَدَبٍ خُضْرِ

فَقالَ امْرُؤٌ فُوهٌ مِنَ الْجُوعِ عاصِبٌ:

أَلَمْ تَسْمَعا نَبْحاً بِرابِيَةِ النَّسْرِ

فَشَبَّتْ لَهُ نارانِ: نارٌ بِرَهْوَةٍ

وَنارُ بَنِي عَبْدِ الْمَدانِ لَدَى الْقَهْرِ

وَشَبَّتْ لَهُ نارُ ابْنِ طِمْرَ بَدا لَهُ

سَناها وَأَنَّى مِنْهُ نارُ بَنِي طِمْرِ

وَجاءَ عَلَى بَكْرٍ ثَفالٍ يَكُدُّهُ

عَصاهُ اسْتُهُ وَجْءَ الْعِجايَةِ بِالْفِهْرِ

فَلا غَرْوَ إِلَّا حِينَ يَضْرِبُ مَوْهِناً

لِيُوقِظ أَهْلَ الْبَيْتِ سالِفَةَ الْبَكْرِ

فَقُلْتُ لَهُ ما تَبْتَغِي؟ قالَ: أَبْتَغِي

قَلُوصاً لَنا وَرْقاءَ مِنْ نَعَمِ الْخُضْرِ

عَجِبْتُ لَهُ إِذْ يَتَّقِي الْكَلْبَ بِالْعَصا

وَلا يَتَّقِي صُمَّ الْأَساوِدِ إِذْ تَسْرِي

وَلَكِنَّهُ نَقَّتْ ضَفادِعُ بَطْنِهِ

أَنَ اخْبَرَ أَصْراماً بِنَخْلِ أُولِي تَمْرِ

تَذَكَّرَ صِرْمَ ابْنَيْ زِيادِ بْنِ حابِسٍ

بِمَدْفَعِ أَشْداخٍ وَحَيِّ أَبِي بِشْرِ

فَباتَتْ لَهُ الشِّيزَى قِياماً بِرِزْقِهِ

إِلَى أَنْ غَدا مِنْهُنَّ كَالْأُتُنِ الْقُمْرِ

فَأَطْعَمْتُهُ حَتَّى حَبَتْ حاوِياؤُهُ

كَحَبْوِ الْجَوارِي فِي مَلاعِبِها الْبُجْرِ

إِذا شَفَتاهُ ذاقَتا حَرَّ طَعْمِهِ

تَرَمَّزَتا لِلْحُرِّ كَالْأَسَكِ الشُّعْرِ

كَأَنَّ يَدَيْهِ كُلَّما قامَ جانِباً

عَلَيْها يَدا آسٍ أَياسِرُهُ دُبْرُ

تَخِرُّ الرِّفاقُ المُعْتَفُونَ عَلَيْهِمُ

سُقُوطَ الْقَطا الْكُدْرِيِّ فِي نُطَفِ الْبَحْرِ

فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَجَهَّزَ غادِياً:

أَلا كُلُّ عَوْفِيٍّ يُضِيفُ وَلا يَقْرِي