في فمها عناقيدُ نارٍ وياسمين،
وقالوا: هي امرأةٌ عبرية!
فقلت: بل صرخةٌ عربية،
تتلو مزاميرَنا من زمنِ الحنين.
هي لا تُشبهُ الغيمَ،
بل تُشبهُ السكينَ
إذا رقصتْ على عنقِ العدو،
وتُشبهُ الرضيعَ إذا بكى
في حجرِ أمٍ
تنزفُ الزيتونَ من بين اليدين.
هي فلسطينُ…
أمُّ الحكايةِ والحنين،
في عينيها قُبلةٌ مذبوحة،
وفي ضفائرها طلقةٌ أولى،
وفي صدرها وطنٌ يُصلبُ كلَّ حين.
كم صلّبوا الشِعرَ على جدرانها،
كم أعدموا القصيدةَ في زنازينِها،
لكنها…
كلما ماتَ شاعرٌ
وُلِدَ لها جيلٌ من الياسمين،
جيلٌ من الزيتون،
جيلٌ من التين،
جيلٌ يُحسنُ الموتَ… ويحسنُ الحنين.
هي لا تموت… بل تتجدد،
هي لا تئنُّ… بل تُغني،
هي لا تبكي… بل تُنشد،
هي لا تفرُّ… بل تعدو في المدى،
برصاصِ المعاني،
وبرقِ السنين،
وصهيلِ القصيدةِ في براري اليقين.
هل يولدُ الحبُّ العظيمُ إذا امتزجنا من جديد؟
أأنتِ وعدُ الجفون،
أم فتنةُ القلبِ العنيد؟
يا من يُلامسُ صمتُكِ جُرحَ القصيدة،
هل نسجتِ لنا فجرًا من نداءاتِ الشهيد؟