يا حمصُ حُيّيت ما أحلى مغانيكِ
وما ألذّ الصبا يسري بواديكِ
وما أحيلى الهوى تسبي مذاهبُهُ
شتّى المحبين إذ عزّت شوافيك
أمثولة الديك ما زالت مخلدةً
يا روحَ ما تركتْ أمثولةُ الديك
سارت فطارت بها الأفكار هائمةً
تسعى وتبحث عن فحوى معانيك
جلّت عن المثل الأعلى فراوَدَها
كهف العوارف فاحتجَّت معاليك
سبحان باريك كم حالت خوارقه
دون المحبين يا سبحان باريك
والعبقريات إن لم تُعطِ نادرةً
فريدةً خرجتْ عن كونها فيك
والحبّ ما لم تُثِر روعاته دهشًا
ما كان إلا كنَزْوات الصعاليك
بلابل الدوح ما غنَّت على فننٍ
إلا لتذكر شحرورًا يناديك
هوى إلى الأرض من علياءَ باسقةٍ
كما ترامى على الأقدام هاويك
يطوي وينشر فوق البسط أجنحةً
ويسحب الذيل مسحورًا بشاديك
وظلّ في سَكْرةِ الأنعام منتشيًا
عينٌ ترفُّ، ومنقارٌ يناغيك
بين الندامى وزين الدين يرفده
وليس كالزين أنغامًا يجاريك
يقول ضيفٌ يشاكينا الهوى طربًا
ما أكرم الطير ألحانًا تشاكيك
حتى الثمالة والندمان تحرسه
كما أحاطك بالإشفاق آسيك
حتى إذا نغمٌ أغفى على وترٍ
وأسفر الصبح عن أحلى لياليك
أجال في الصحب طرفًا حار من عجب
وطار في الدوح مفتونًا يناجيك
لئن أخاف فقد أعطيته مثلاً
فيه البلابل ما زالت تناديك
يا حمصُ إنْ لم تعيدي ما بدأت به
فلن نردد في الدنيا أغانيك
فرائد الدهر إن أغضيتِ ساهيةً
عنها عيونك نخشى أن تجافيك
فاستضحكت حمص في أبهى تواضعها
ليست أمانيَّ أن أُحيي أمانيك
ما كان لي أن ألبّي رغبةً سلفتْ
وافَتْك يومًا وجلَّت أن توافيك
إن الفريدة ما تنفكّ واحدةً
يتيمةً فاغربي عن وجه ماليك