عقَلَ المصابُ قريحتي ولساني
وأذاب صَرْفُ الحادثاتِ جَناني
والبينُ ساورني فهدَّ عزائمي
وأفاضَ دمعي كالحيا الهتَّانِ
لِمَ لا أذوب تلهُّفًا وتحسُّرًا
ويفيضُ دمعُ العين كالغدران؟
ولقد فقدتُ أبًا غُذيتُ بحبِّه
وبعطفه وحنانه ربَّاني
ملأ الفؤادَ عواطفًا ومحبَّةً
وسبى النفوسَ برقَّةٍ وحنان
قد كان لي جبلاً ألوذُ بظلِّه
ودريئةً لطوارئِ الحدثان
قد كان جوهرةً يعزُّ نظيرُها
تُزري بأنفَسِ لؤلؤٍ وجُمان
قد كان كشّافًا لكل مُلمَّةٍ
ومفرِّجًا للغمِّ والأشجان
قد كان بنّاءً قديرًا كم بنى
صرحًا رفيعًا شامخَ البنيان!
ورضاه كان لنا أجلَّ ذخيرةٍ
نحيا بها في راحةٍ وأمان
واليومَ قد حُمَّ القضاءُ فزُلزلتْ
أركانُ طودٍ ثابتِ الأركان
فهوى إلى جوفِ اللُّحود مدكدكًا
لله ما فعلت يدُ الحدثان
نبكيه دمعًا كالعِهاد لقد همى
وجرى دمًا بمقرَّح الأجفان
فالموتُ حكمٌ شاملٌ كلَّ الورى
أبدَ الدهورِ لمنتهى الدوران
نفذ القضا يا إخوتي فلننهجَنْ
نهجًا لوالدنا الجليلِ الشان
ولننسجنْ أبدًا على منوالهِ
فنحوزَ كلَّ رغائبٍ وأماني
ولنتَّحدْ فنكونَ شخصًا واحدًا
متفانيًا في خدمةِ الأوطان
إنّا بذلك نحفظُ البيتَ الذي
أنشاه والدنا على الإيمان
شكرًا لكم يا سادتي بعواطفٍ
أضحت عزاءَ القلبِ في الأحزان
شكرَ الإلهُ مساعيًا لكُمُ ولا
زلتمْ أولي المعروفِ والإحسان