سينصفك الدهرُ في الأربعين
فلا تكترث لخطى البائسينْ.
فلا بدَّ بعد النوى من وصالٍ
وبعد الظلامِ تضيء السنينْ.
سلامٌ على همسة الشوق، أنشودة العمر،
زهرِ حزيرانْ.
سلامٌ على الحافظين عهودَ الليالي
المقيمين فوق ضفاف الأماني
يفوحون عطرا شهيَّ الشذى.
هو الياسمينُ
يجيئك بعد ازدحام الظنون.
على هجعةِ العمرِ
منتشيا بخطى الأربعين.
هي الأربعونْ.
تداعبُ قلبك بالأمنياتِ
وتنثر في الدرب عبّادَ شمسٍ، وبتلةَ فُلٍّ
ونرجستين.
فيرتبك الشِّعر فوق حروفِك،
تفرد أجنحةً للقصائد، تشدو، تزقزقُ، تزهو، تغني
بكلِّ اللِّغات وكلِّ اللحون.
وتخطو كطفلٍ يفتش عن دُميةٍ في ليالي الشتاء،
كقيثارةٍ تُغرق الساهرين ببحر الحنين.
يُدثِّرُك الشوق في الأربعين
كأنَّ حزيران يُبعث من غيهب الجبِّ
فينا رسولا، لقافلة الواردين.
يَردُّ إلى العين نورَ الصباح، ويُعلنُ عن عودة الغائبين.
كأنَّ حزيرانْ.
يخالف كلَّ النبوءاتْ
ويؤوي إلى زهرِهِ التائهين.