بينَ الأسى واليأسِ في زمني
وتزاحمِ الأرزاءِ والمِحنِ
ختَمتْ ليَ الأتراحُ بيعتَهَا
بعبارةٍ نُقِشَتْ: أنا يمني
لا عمرَ لي فالعمرُ ليس له
في البؤسِ من وزنٍ ولا ثمنِ
لا حَظَّ ليْ في أن أعيشَ وأنْ
أحيا ولو سهْواً بلا حَزَنِ
ماحيلتي فيما جرى فأنا
لم أنتخبْ قدريْ فيُسعِدَني
أو باختياريَ رَحْمُ أُمِّيَ فيْ
زمنِ انعدامِ الظِّلِّ أنجبني
هذا أنا علَمٌ على لَهَبٍ
ما في الوجودِ سوايَ يشبهني
بعضي لكُلِّي صورةٌ وفَمٌ
سِرِّي. يفوقُ وضوحُهُ علني
زمني بلا وطنٍ ألوذُ بِهِ
وطني بلا أهلٍ فيعرِفُنِي
أنا طائرٌ يَرثي خميلتَهُ
ودموعُهُ كالعارضِ الهَتِنِ
كفرتْ بيَ الأيامُ فانسكَبَتْ
بنُحُوسِهَا ناراً على فَنَنِ
مَكَرَتْ بيَ الأقدارُ فاقتَلعتْ
برياحِها أيلولَ مِن يمني
وإذا به عينٌ على أَثَرٍ
وكأنَّ شيئا منه لم يكنِ
صنعاؤه أضْحَتْ بدونِ ضحىً
منكوبةَ السُّكانِ والسَّكَنِ
نامتْ وكانتْ منهُ في غدِهِ
فاستيقظتْ في أمسِهِ الوَهِنِ
أملٌ تُطاردُهُ اليُئُوسُ خَبَتْ
نبَضَاتُهُ في حلبةِ الإحَنِ
ما مِن سبيلٍ للحياةِ بلا
قبرٍ ولا لليُمْنِ في يَمَنِ
وطنيْ حضَنتُك في دمي مِقَةً
وحضنتَنِي جَدَثاً بلا كفَنِ
لو لم يكنْ ذنبي هواكَ لَمَا
نجمي هوى بي خارجَ الزَّمَن
زمني عليكَ جنايتِيْ،..حُكِمَتْ
بعقوبةِ الموتينِ يا وطني
قالت ليَ البأساءُ يا ولدي
من ليسَ في الشُّرفاءِ،..يجهلني
ليْ عيشةُ الأحرار مُتَّسَدٌ
وحياتُهم فَيْئِي ومُحتضَني