تخطَّ إلى المحتوى

إلى صديقة خائنة قومي حجبت النور عني إرحلي

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

... إلى "صديقة" خائنة ! قُومي ...

... حجبتِ النُّورَ عنِّي ..

... إرحلي .. هَيَّا تواريْ في الظَّلامْ

قومي .. ... يضيقُ بك المكانُ .. ... ولن أُصيخَ .. .. وإن أطلْتِ هنا المقامْ

هيّا اجمعي أشلاءَ زيفِكِ .. ... لملمي هذا الحطامْ !!

هل تذكرينَ الليلَ ... والموتَ .. السكونَ .. أتذكرينْ؟!

والدمعةَ الحرّى إذا ناديتُ "أهلي ..." ... واستبدَّ بيَ الحنينْ؟!

ونِدَاكِ: "يا أختاهُ" ... والدنيا تُرجِّع آهةَ الصوتِ الحزينْ!

صِدْقي ... ... مهابة غربتي ... خوفي .. اتّقاد مرارتي ... ... أرخصتُها بوحاً ... ... وأنتِ تُكركرينْ !!

هل تذكرينَ ... ... نداوةَ الرَّيحانِ في كفٍّ مددتُ إليكِ ... قُلتِ: "من الجَنوبِ"؟! ... وتضحكينْ!

... فأنوحُ: "وا طيبَ الجنوبِ" .. ... وتَعجبينْ!

هل تذكرينَ ... ... حكايةَ العشقِ الشماليِّ التي ... ... لا تنتهي .. غَنَّيتُها ... وأَعدتُها ... وأعدتُها .. ... حتى فررتِ تُولولينْ!

... كانتْ "أنا" ... ... انْهمرتْ بكلِّ صفائها ووفائها ... ... ما خِلتُ أنكِ تُدركينْ!!

عُودي ... هنالكَ للظلامْ ... عودي ... ... بمُرِّ الذكرياتِ .. ... تَجَرَّعيها غُصّةً تدمي العيونْ

عُودي .. لمجلسنا القديمْ ... .. للحبرِ ... .. للسَّطرِ القديمْ ... ... لكلّ مُفردةٍ بسفْر أخوَّةِ الماضي العظيمْ

... ... واستسلمي ... ... لضراوةِ الذكرى .. الجحيمْ ...!

أقسمتِ ؟ آهٍ لليمين ؟ ... بأنَّهُ العهدُ المكينْ ...

تمتمتُ: "تغدرنا الحياةُ " ... صرختِ: ما هذا الجنونْ؟!

وقلتُ: "تُرغمنا الظروفُ ..."! ... صرختِ: ... ويحكِ مَنْ تكونْ ...؟!

... ما النّاسُ ... ما الأشياءُ .. ... ما لونُ الخداعْ ... ما الغربةُ الحيرى التي تخشينَ ... ... ما معنى الضياعْ؟!

-وضجرتِ -: كم تتشاءمينْ!!

هل تذكرينْ ...؟! ... الآن يخذلكِ القناعْ !

الخنجر المسموم في ظهري غرزتِ ... ... الويل .. ويلكِ .. ... ما فتئْتِ تُراوغينْ!

... ما البحرُ ... ما الحرباءُ ... ما الخفاشُ ... ... أيّ الغادرينَ تُشابهينْ!!

الآن يخذلكِ القناعْ ... .. لا الوجهُ أعرفُهُ .. ... ولا الكفُّ التي صافحتُ ... لا العينانِ ... ... لا القلبُ الخؤونْ!

... فبأيِّ عُذرٍ تُقبلينَ ... ... بأيِّها تتوسَّلينْ ...؟!

... وإلامَ يستجدي الرُّفاتُ .. ... إلى متى تتساقطينْ؟!

قُومي ... بربِّكِ ... فارِقيْ ... قُومي ... يُزلزلكِ الطريقُ ... ... إذا توَحَّدَ طيفَكِ الخاوي ... ... ويلفظكِ الظلامْ

... ... والناسُ ... والأشياءُ ... ... أزهارُ الشمالِ ... ... بلى .. وريحانُ الجنوبْ ... ... والأخرياتُ شماتةً .. ... وأخالُ .. تلعنكِ الهبوبْ!!

... لا تسأليني ... ... لا عتابَ ... ولا ملامْ ...

مثلي ؟ إذا ضِيمتْ ... ... تُحاربُ دونَها الدُّنيا ؟ ... تصومُ عن الكلامْ !!

1413ه 1993م