لهفي على البحرِ الكئيبِ العاني
لم قد يُحَمَّلُ مقتلَ الفتيانِ
السالكينَ بلا هدىً لمصيرِهم
والفاقدينَ مِظَلَّةَ الأوطانِ
لمَ قد يموتُ الطفلُ وهو مهاجرٌ
عن حُلمه ويُكَبُّ بالشطآنِ
والمجرمونَ الحارسونَ قصورَهم
يتفيأونَ مغبّةَ الحرمانِ
وأَدوه وهْو تسيلُ منه براءةٌ
وأدَتْ هنالكَ فكرةَ الإنسانِ
السارقونَ الحُلمَ وهْو مُحلّقٌ
والسائرونَ بإمرةِ الشيطانِ
والطامعونَ بمالِهِ وهْو الذي
أضحى من الفقرِ النحيلَ العاني
أوما يحقُّ له بأن يحيا على
أمْنٍ كريمًا مثلَ كلِّ مكانِ
إمّا يعيشُ المرءُ يَرتقُ جرحَهُ
وهْو المهانُ مُجاورٌ لمهانِ
أوْ يُستباحُ لأنّه يومًا رأى
أنْ لا تجوزَ عبادةُ الجرذانِ
يا طفلُ إنّكَ راحلٌ بعروبتي
وإخوتي ومسافرٌ بجَناني
ما أنتَ إلا صورةٌ عن أمّةٍ
بنيانُها متهدِّمُ الأركانِ
ألأنها انكفأتْ على أحلامِها
لما انكفأْتَ كلاكما سِيّانِ؟
يا رملُ قبِّلْ ثغرَهُ وخدودَهُ
وارشف رحيقَ الأنسِ والرضوانِ