بدأتُ بحمد الله ثم صلاتِهِ
على خير مبعوثٍ وأكرمِ مَن هدَى
وبعدُ، فقصْدي ذكرُ مثقالِ ذرَّةٍ
منَ اوصافِ مَنْ نالت به الأرضُ سؤددا
أيا رمسُ قد نلْتَ المكارم والعُلا
لكونكَ باشرْتَ الإمامَ الممجَّدا
وحزْتَ به فضلاً وفخرًا ومنزلاً
وصرتَ به بين المقابرِ أوحدا
هو الحَبْرُ عند المعضلات إذا أتتْ
يحلُّ [ويبدي] كلَّ ما كان مُعقَدا
فإنْ نظرَ الإنسان نظرةَ رحمةٍ
بها ينجلي ما كان في القلب من صَدا
إذا ما رأتْه العينُ في غابةِ الدجى
تراه مُضيئًا مشرقًا متوقِّدا
هو الكهفُ للآوي إليه جميعِه
هو الباذلُ الفيّاضُ إن تَمدُدِ اليدا
وكم من عُراةٍ عالةٍ يقصدونه
فتغْشاهمُ أمواجُ آلاهُ سَرْمدا
وكم من رجالٍ أُنقِذوا باجتماعهم
به من ظلام الجهلِ والغيِّ والردى
فسار على نهجٍ قويمٍ بهديِهِ
أبانَ لهم سُبْل الضلالِ من الهدى
تحيَّرتِ [الضُّعفاء] بعد مماتِه
وعيشُهمُ بعد الهناء تبدَّدا
بكَتْه بقاعُ الأرض طرّاً وأعلنتْ
بأنْ بات فيها قائمًا متهجِّدا
بقولٍ بليغٍ ليس يجحدُه سوى
حسودٍ ومطرودٍ من الله مُبعَدا
فواللهِ لا يأتي الزمانُ بمثله
ولا تُحصَى أوصافٌ بها قد تفرَّدا
له هممٌ لا يبلغُ العدُّ حصْرَها
ومن قال تُحصى قد طغى وتمرَّدا
وسار بخُلْقٍ ثم خُلقٍ حميدةٍ
له شِيمٌ لم تخفَ كالبدر إذ بدا
ثمانون عامًا بعد أربعِ عمرُه
أقام الليالي في دجى الليل ساجِدا
أُصِبْنا به فاللهُ يُعظِمُ أجرَنا
ويُدخلُه جنّاتِ عَدْنٍ مخلَّدا
وكنْ يا إلهي للذي صار بعدَه
مغيثًا مُعينًا ناصرًا ومؤيِّدا
وقائلُها في لجَّة الجهلِ والجٌ
أولي العلمِ فاعفُوا إن لكمْ خطأٌ بدا