ما لِعُذَّالِي وَما لِي
قَدْ أَطالُوا فِي المَقالِ
وَأَجالُوا فِي المَجالِ
فِي هَوَى ذاتِ الدَّلالِ
كَيْفَ يَثْنِيهِ المَلامُ
مَنْ بِهِ طالَ الغَرامُ
وَهو صَبٌّ مُسْتَهامُ
شاحِبُ الأَعْضاءِ بالِ
ظَنُّهُمْ بِاللَّوْمِ يَسْلُو
وَهوَ فِي الأَشْواقِ يَعْلُو
قَلَّما لِلصَّبِّ يَحْلُو
مَطْعَمٌ مِنْ لَوْمِ سالِ
يا رِفاقِي يا رِفاقِي
إِنَّ قَلْبِي فِي وِثاقِ
بَيْنَ وَجْدٍ وَاشْتِياقِ
لِسَعِيرِ الشَّوْقِ صالِ
لا تَزِيدُونِي أُواما
وَوَقُوداً وَضِراما
وَاتْرُكُوا هذا المَلاما
إِنَ حالِي غَيْرُ خالِ
نارُ أَهْلِ العِشْقِ جَنَّهْ
بِالتَّصابِي مُرْجَحِنَّهْ
بِالمَلاهِي مُطْمَئِنَّهْ
لَمْ تُزَحْزَحْ بِانْتِقالِ
يا مَلُومِي فِي سُعادِ
لَسْتَ لِي أَنْتَ بِهادِ
وَصَلاحِي فِي فَسادِي
وَرَشادِي فِي ضَلالِي
سَحَرَتْ قَلْبِي وَصادَتْ
وَحَدَتْهُ ثُمَّ قادَتْ
لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَرادَتْ
هيَ هَجْرِي أَمْ وِصالِي
فاقَتْ الغُصْنَ قَواما
وَهيَ كالبَدْرِ تَماما
غادَرَتْ جِسْمي سَقاما
وَمَحاقاً كالهِلالِ
قَدْ مَضَى صَبْرِي وَبُتَّا
بِفُنُونٍ هُنَّ شَتَّى
وَبَرانِي الحُبُّ حَتَّى
صارَ جِسْمِي كالخِلالِ
أَلْبَسَتْنِي مِنْ هَواها
ثَوْبَ سَقْمٍ قَدْ تَناهَى
إِذْ حَباها وَكَساها ال
لَّهُ بُرْداً مِنْ جَمالِ
يا لَها مِنْ شَمْسِ خِدْرِ
مَلَكَتْ سِرِّي وَجَهْرِي
ما لَها مِنْ حَيْثُ تَجْرِي
فَلَكٌ غَيْرُ الحِجالِ
قَدُّها غُصْنٌ رَطِيبُ
تَحْتَهُ مِنْها كَثِيبُ
لَيْسَ لِي مِنْها نَصِيبُ
مِنْ حَرامٍ أَو حَلالِ
خَدُّها كالجُلَّنارِ
شَفَّ مِنْ تَحْتِ الخِمارِ
رِيقُها مِثْلُ العُقارِ
مَزْجُهُ صَفْوُ الزُّلالِ
لَثْمُها غَيْرُ مُباحِ
مِنْ ثَناياها المِلاحِ
حِينَ لاحَتْ كالأَقاح
أَو كَمَنْظُومِ اللآلِي
إِنْ أَحَلَّتْنِي فِناها
وَأَباحَتْنِي جَناها
وَأَضاءَتْ لِي سَناها
لَسْتُ مِنْ بُؤْسٍ مُبالِ
فَهيَ خَوْفِي وَأَمانِي
وَهيَ رُوحِي وَجَنانِي
وَهيَ سُؤْلِي مِنْ زَمانِي
وَهيَ شَمْسِي وَظِلالِي
أَمْدَدَ اللهُ بَقاها
وَرَعاها وَسَقاها
بَذَلَ الطَّيْفُ لِقاها
لِي رَخِيصاً وَهوَ غالِ
فَجَزاهُ اللهُ عَنِّي ال
خَيْرَ إِذْ أَصْدَقَ ظَنِّي
وَلَكَمْ فَضْلٍ وَمَنٍّ
نِلْتُ مِنْ طَيْفِ الخَيالِ
كَمْ لَها رَبْعاً عَرَفْنا
وَبِهِ قِدْماً وَقَفْنا
وَشَكَوْنا وَوَصَفْنا
وَجْدَنا فِي كُلِّ حالِ
وَظَلَلْنا فِيهِ نَبْكِي
مُهَجاً صُمَّتْ بِفَتْكِ
مِنْ نَواها وَهيَ تَحْكِي
زَنْدَ وَشْمٍ أَوْ كَخالِ
مُقْفِرٌ لَمْ يَقْتَطِنْهُ
قاطِنٌ مُذْ بانَ عَنْهُ
لَمْ يَبِنْ لِلْعَيْنِ مِنْهُ
غَيْرُ مَشْجُوجِ القَذالِ
هَرَقَتْ فِيهِ السَّوارِي
كُلَّ هامِي القَطْرِ جارِ
وَذَرَتْ فِيهِ الذَّوارِي
مِنْ جَنُوبٍ وَشَمال
قَدْ أَطَلْتُ القَوْلَ جَهْرا
فِي الهَوَى نَظْماً وَنَثْرا
وَأَبُو المَنْصُورِ أَحْرَى
بِمَدِيحِي وَمَقالِي
مَلِكٌ سادَ المُلُوكَا
وَبَنَى المَجْدَ سُمُوكَا
وَنَفَى عَنْهُ الشُّكُوكَا
وَتَرَقَّى فِي المَعالِي
نَسَخَتْ مِنْهُ الأَيادِي
جُودَ كَعْبٍ فِي إِيادِ
وَهَمَتْ بَيْنَ العِبادِ
مِنْهُ كالسُّحْبِ الثِّقالِ
سادَ فِي المُلْكِ وَفاقَا
وَحَبا الجُرْدَ العِتاقَا
وَارْتَقَى سَبْعاً طِباقَا
وَتَجَلَّى بِالجَلالِ
زَلْزَلَ الأَرْضَ فَمارَتْ
إِذْ مَذاكِيهِ اسْتَطارَتْ
وَرَحَى الهَيْجاءِ دارَتْ
وَارْجَحَنَّتْ بِالثِّفالِ
وَبَكَتْ فِيها البَواكِي
وَعَدَتْ فِيها المَذاكِي
مِنْ مِهارٍ وَرِماكِ
وَاسْتَمَدَّتْ بِالرِّعالِ
أَسَدٌ ضارٍ مَكِينُ
وَعَلَى الجارِ أَمِينُ
ما لَهُ قَطُّ عَرِينُ
غَيْرُ بُتْرٍ وَعَوالِ
عَمَّ تِلْكَ الأَرْضَ طُرَّا
كُلَّها بَحْراً وَبَرَّا
حُكْمُهُ نَفْعاً وَضَرَّا
لِلْمُعادِي وَالمُوالِي
فِيهِ آمالِي سِمانُ
وَهوَ فِي الفَضْلِ مُعانُ
باسِطُ الكَفِّ مُصانُ ال
عِرْضِ بِالمالِ المُذالِ
ما مَقالِي وَمَدِيحِي
فِي فَتَىً فَرْدٍ مَسِيحِ
حازَ بِالفَخْرِ الصَّرِيحِ
جَلَّ عَنْ قِيلٍ وَقالِ
أَيُّها الطَّوْدُ الأَشَمُّ ال
رُّكْنِ وَالبَحْرُ الخِضَمُّ ال
لُّجِّ وَالبَدْرُ الأَتَمُّ الْ
مُتَعالِي بِالكَمالِ
كُنْ لِما أَرْجُو مَلاذَا
وَاسْقِنِي غَيْثَكَ هَذَا
مُسْتَهِلاًّ أَو رَذاذَا
مِنْ سِجالٍ فِي سِجالِ
وَارْدِفْ الجُودَ بِجُودِ
وَاتَّرِكْنِي فِي الوُفُودِ
ساحِباً فَضْلَ البُرُودِ
بَيْنَ جاهٍ وَنَوالِ
وَابْقَ وَاسْلَمْ فِي نَعِيمِ
باسِطٍ غَيْرِ ذَمِيمِ
دائِمَ الدَّهْرِ مُقِيمِ
لَمْ تُغَيِّرْهُ اللَّيالِي