حَطِّمِ الأغلالَ واصرخْ إنني
ماردٌ كان أسيراً، فتَحرَّرْ
ملأ الدنيا عويلاً نادباً
راثياً أمجادَه، ثم تَحجَّر
عصف الدهرُ به لما غدا
مُستبِدّاً يظلم الناسَ، ويَقهر
هَدَّم البنيانَ من آساسهِ
وعلى أنقاضه قد بات يَشْعُر
عانقَ الفحشاءَ يلهو ساخراً
يتعاطى كلَّ ما يُخزي، ويُنْكَر
لبس الفرقةَ يشدو عابثاً
إنني وحدي سنحيا أو سنُقْبَر
طاول النجمَ غُروراً عندما
كانتِ الدنيا له أمراً مُسخَّر
ظنّ أن العزّ يبقى دائماً
ما درى أنّ العُلا يأتي، ويُدبِر
ما درى أن العُلا ملكُ النُّهى
كلّما كان الحِجا «هو» المسيطر
والحِجا يبني بناءً خالداً
والهوى يبني بيوتاً لاتُعمِّر
سُنّةٌ تجري على كلّ الورى
حكْمُها أمرٌ على الدنيا مُقدَّر
فاخلقِ العزَّ الذي لا ينتهي
إنْ حَباكَ اللهُ بالعقل المدبِّر
ومضى يهذي طويلاً لا يعي
ثم أضحى في سُباتٍ مُتخدِّر
وقضى دهراً طويلاً نائماً
نسي التاريخَ، واعتاد التأخُّر
ثم كان اليأسُ يمحو مجدَه
يطمس الأحداثَ يوماً ويُبعثِر
فترى أخبارَه قد حُرِّفَتْ
وترى أمجادَه دوماً تُحقَّر
وترى الماردَ في نومتِهِ
لعنةً تلقاه، أو لاشيءَ، يُذْكَر
هكذا قد مرّتِ الأزمانُ من
حوله دهراً، وأحقاباً، وأَعْصُر
كلُّ ما في الكون أضحى مِعولاً
يهدم الماردَ سُخطاً، ويُدمِّر
حتّى من أبنائه كانوا له
نكبةً كبرى عُقوقاً ليس يُغفَر
قد فشا الخُلْفُ عِياناً فيهمُ
ويلتي!! هذا ذبيحٌ، أو مُجزَّر
ذاك مبقورٌ تَردّى من عَلٍ
ثُمَّ ذاك الشلوُ في رأسٍ تَكسَّر
صِبيةٌ قد قُطِّعتْ أطرافُهم
نِسْوةٌ هُنَّ على أبشع منظر
زُلزلتْ أرضُهمُ زِلزالَها
كلُّ شيءٍ فيها قد أصبح أَغْبر
بُعثِرتْ أشلاؤهم مقطوعةً
في أديمٍ من دمٍ أسودَ أحمر
نادتِ الأرواحُ منها ربَّها
ربَّنا، يا ربَّنا أللهُ أكبر
بَعث الماردُ فينا صحوةً
عودةً للمجد، لليوم المخيَّر
صحوةً قد أيقظت منّا الحِجا
مَوْرداً للمجد، للعزّ، ومَصدر
صحوةً نبني بها أمجادَنا
للهدى للخير أيّاماً تُسطَّر
ننشر العدلَ أماناً للورى
ونسوق الخيرَ إحساناً مُطَهَّر
إنما الدنيا لَكَنزٌ للورى
سُخِّرتْ رزقاً لنا بَدءاً، وآخر
ليس للإنسان إلا مثلُ ما
لأخيه دونَ تمييزٍ، ومَظهر
قامتِ الدنيا على العدل الذي
مازجَ الأكوانَ في شكلٍ وجوهر
حَرَّف الإنسانُ آساسَ الدنى
فاعتدى ثُمَّ طغى ثم تَجبَّر
قُتِلَ الإنسانُ ما أكفَرَه
إنه يسعى إلى الشرّ، ويَكفُر
سُئلَ الماردُ هل أنتَ الذي
تملأ الدنيا لنا مِسْكاً، وعنبر
تفرش الأرضَ سلاماً بالهدى
بالتّقى، بالخير، بالروح المعطَّر
قال إني قادمٌ من خير ما
ضٍ تَجلّى للدُّنا في خير مَعْشَر
كانتِ العُرْبُ مثالاً يُحتذَى
رايةً خفّاقةً تزهو وتُزْهِر
جئتُ من ماضٍ إلى مستقبلٍ
من له الماضي يجدْ أقوى مُحرِّر
من له الإسلامُ ذخرٌ يستوي
سيّداً في الناس ينهاهم، ويأمر
عادلاً، بَرّاً، رحيماً مُحْسِناً
خُلِق القرآنُ فيه مُتَحدِّر
فابشروا يا عُرْبُ هذا يومكم
مُطلِعٌ للعهد، والمجد المقرَّر
جُعِل الإسلامُ عِزّاً دائماً
وعلى أحكامه نحيا، ونُقْبَر