من عالم الذَّر نورٌ هلَّ في شَممِ
فدندن الكون تسبيحا لذي النِّعمِ
وواثقَ اللهَ كلّ الأنبياء على
تأييد نور الورى بالذّكر والذّمم
وكان جَلّ إلهُ العرش شاهدَهم
حقًا ومشهدهم من مَبْلغ العِظَم
فكان كلُّ نبي عند بعثته
مُبشرًا قومَه بالأحمد العلم
وكيف لا يتسامى الأنبياء به
والكل منهُ إليه في الوجود نُمِي
فَحَلَّ في كلّ روح أصلُها فسَرَت
وحلَّ في كل جسم حبُّه بدم
وهامتِ النفس في لآلاء طلعتِه
وهمَّتِ العين تأتيه على القِمَم
إني وأنت بهذا النور من قدمٍ
في جِرمِ آدم قد تبنا ولم نُضَم
في وجه آدم كان النور مؤتلقا
لكن لغطرسةٍ إبليسُ عنه عَمِي
لو شاهدَ النّورَ إبليسٌ لخرّ إلى
أمرِ السّجودِ فلم يُرجَم ولم يُرَم
كذاك كان بعبد الله ومضَتُه
على الجبينِ بريقًا ساطعَ السِّيم
حتى إذا حمَلت بالنور آمنةٌ
قد فارقَ النورَ عبدالله لم يَدُم
وفي الجِنان على أشجارها لُمعٌ
من ذلك النور قولاً غيرَ منصَرِم
ففي الحديثِ أمينُ الوحي أوردَه
وما النبيُّ على قول بمتَّهِم
وفي الفتاوى عجيبُ ابن تَيْميَةٍ
يرويه نصًا صريحًا رائقَ الكِلِم
أما سمعتم خِتامَ الرسل يخبرُنا
عن بَدءِ خَلقَتِهِ نورًا من القدم
أجاب جابر من أصحابه كرمًا
وأودعَ السّرَ عند الذائق الفَهِم
ولم يُذِعْهُ على كلّ الصّحابة بل
لولا السؤالُ لكان الكنز في كَتَم
لذاك قال الألى أفهامُهم قَصُرَت
هذا الحديث غريب غيرُ منتظِم
قل لي بربك ما جدوى السّراج إذن؟
في الذّكر إن لم يكن فيضًا من الحِكَم
كم أبهرتْ هالةٌ في وجه سيدنا
لأعين الصّحب مرآها على أُمَم
ما بالُ قومٍ رأَوه بالعيون وما
رأَوه حقا لما فيهم من الخَصَم؟
ظنّوه هيكل جسم حسْبُه قَرمٌ
أو أنه بشر ما فيه من عِصَم
اُنظرْ - هُديتَ - ففي المعراج حجَّتُنا
إذ لا يُزَج إلى الأنوار ذو شَحَم
هناكَ في حضرة القُدّوس زج إلى
أنوارها ثم نودي العرشُ فاستلِم
يا سيدي يا رسولَ الله نورُك مَنْ
يؤمنْ به مسلم يرقَ ويغتنم
قد سامني لائمي في نورِكم تُهَمًا
ونورُكم نافذٌ يعلو على التُّهَم