يا حاديَ الركب إن وافيتَ ساداتي
أقرِئ سلامي وأبلغهمْ تحيّاتي
واشرحْ لهم حال مشتاقٍ أضرَّ به
نارُ البعاد وأَفْصِحْ في العبارات
قد فاته الركب مرهونًا برِبْقته
ترثي لأحواله صُمُّ الجمادات
يقضي اللياليَ في وجدٍ وفي أرقٍ
يفجّر الدمع في حزنٍ ولوعات
لعلّ طيف خيالٍ منهمُ سَحَرًا
يزور مضجعه من أرض رامات
حيث الحبيبُ حبيب الله صفوته
محمّد المجتبَى من خير سادات
من صاغه الله نورًا والورى عدمٌ
فكان من نوره كل البريّات
والعرشُ والفرش والأملاك قاطبةً
كذاك كرسيُّه وسْع السّموات
والإنسُ والجن والدنيا بأجمعِها
من نور خير الورى كنز الشّفاعات
أتى به الله شمسًا كان مطلعها
أرضَ الحجاز ففازت بالكرامات
واهتزّتِ الأرض بِشْرًا يومَ مولده
برّاً وبحرًا وأقطار السّموات
والطيرُ هنَّأ بعضٌ بعضَه فرَحًا
وأعلن البِشْرَ في لحنٍ ونغْمات
والحوتُ في البحر أبدى خير تهنئةٍ
وزفَّ بشراه في أسمى العبارات
كذلك الوحشُ في آجامها فرِحتْ
وبشّر البعض بعضًا بالبشارات
بشرى لنا معشرَ الإسلام حيث أتى
هذا الرسول إلينا بالرسالات
فكان نورًا وبرهانًا ومرحمةً
به هدى الله مَنْ شا بالهدايات
فشرَّف الأمة الغرّاء أمته
حيث اهتدت بهدُاه والدلالات
فمن أطاع فدارُ الخلدِ مسكنه
يلهو وينعم في بشرٍ ولذّات
ومن عصاه ولم ينهج شريعته
فالنارُ مثواه في سجنٍ وزفْرات
إنا لنضرع للرَّحمن خالقنا
أن يصرف السّوء عنا والبليّات
بجاه أفضل خير الخلق من كرُمَتْ
منه الأصول ففازت بالسعادات
صلّى عليه إله العرش ما سطعت
شمسُ النهار بأنوارٍ مضيئات
والآل والصّحب ما غنَّتْ مطوقةٌ
على الغصون بأصواتٍ رخيمات
وما ترنَّم بالأشعار ناظمها
إمامُ توني بألفاظٍ بديعات
وسِّعْ عليه إلهي خيرَ توسعةٍ
وأذهِبَنْ عنه أنواع البليّات
واشملْه ربيَ في الأخرى بمرحمةٍ
واسكنْه مولايَ في روضات جنات
عبدٌ فقيرٌ كسيرُ القلب ملتمسٌ
عطفًا وجودًا فأكرمْه بمرضاة
ومن يليه تغمَّدْه بمغفرةٍ
والكل فاشمَلْ بأفضالٍ ورحْمات