تخطَّ إلى المحتوى

ونظل نسلك في الحياة طريقنا

غير معروف

١٤٠ بيت

المتفرقات

ونظل نسلك في الحياة طريقنا..

نمضي على الدرب الطويل

لكي نصارع.. يأسنا

قد تمسح الأيام فيه دموعنا

أو تستبيح جراحنا

ونظل نمضي.. في الطريق

وأتيت يوما.. للطريق

كل الذي في القلب كان شجيرة..

تتظلل الآمال فيها.. والزهور

والحب في الأعماق يحملني بعيدا كالطيور

والعمر عندي لحظة

تتحطم الأسوار فيها.. والجسور

تتجسد الأفكار فيها والشعور

إن عاشها الإنسان يوما

ليس تعنيه الشهور..

وأتيت يوما للطريق

فيه القصور..

((تتشدق)) الكلمات في أرجائها

تتمزق الأزهار فيها والطيور..

وغذاء كل القصر تأكله الصقور..

كم من صغار في الحديقة تنتهي..

وغذاؤها الكلمات أو بعض السطور

وطلائع الغربان تخترق السماء

لتصيح فوق مدينتي:

لا تتركوا شيئا على الطرقات للطير الصغير

لا ترحموا فيها الزهور..

وأرى صغار الطير

تسبح في سحابات البخور

قدرٌ أراد الله أن نحيا عبيدا للصقور...

ومضيت وحدي في الطريق

وسمعت في جيبي دبيبا.. خافتا

وأصابع تلتف تلتمس الخفاء

ونظرت خلفي في اضطراب!

طفل صغير.. لا تغطيه الثياب

لم يا بني اليوم تسرق

أين أنت.. من الحساب؟!

يوما ستلقى الله..

لم ينطق المسكين قال بلهفة:

الله..

من في الأرض يخشى الله يا أبتاه؟!

الجوع يقتلني ولا أجد الرغيف

والدرب كالليل المخيف..

ومضيت وحدي في الطريق

إيوان كسرى خلفه غصن عتيق

صوت جهير ينفجر:

الشعب مقبرة الغزاة

وكفاحنا سيظل مفخرة الحياة

ورأيت كل الناس تهتف في الطريق

وجميعهم جاءوا.. (حفاة)

وتوارد الخطباء في القصر العتيق

يتهامسون.. ويهتفون لصحوة الشعب العريق

ويرتل الخطباء ما قال(الرفيق)

هيا وثوروا ثورة الإنسان تزأر كالحريق...

هيا نحطم قلعة الأصنام في هذا الضفاف

وترنح الخطباء في نخب الهتاف

وتصافحوا...

ونظرت خلفي في الطريق

سيارة تجري وأخرى تنطلق..

سيارة سمراء تعوي.. تخترق

ورأيت أشباح الجميع الثائرة

وقفت بعيدا.. تنتظر

ساعاتها كسلى

وعقارب الساعات تنظر حائرة..

سيارة حمراء تمضي مثل أشلاء الرفات

لا شيء فيها غير صندوق يصيح

فلترحموا يا ساداتي القلب.. الجريح

ورفعت رأسي للسماء

ما أجمل الكلمات تسري في الفضاء..

ومضيت وحدي.. في الطريق

وشجيرة الياسمين خلف ردائها..

وقفت تطل برأسها

وأزها النوار ((تغمر)) للفراش بعينها

وتبدد الصمت الجميل..

همسات شوق في الحديقة تختفي

قبلات حب في الهواء تبخرت...

وعناق أحباب يهز مشاعري

فسفينة الأحلام مني أبحرت..

قالت له: أحلامنا

فأجاب في حزن: أراها أدبرت..

ولم الوداع وأنت عمري كله

وحصاد أيامي وهمس مشاعري

وغذاء فكري وابتهال.. محبتي

وعزاء أيامي وصفو سرائري؟

فأجابها المسكين: حبك واحتي

لكنني يا منية الأيام ضقت برحلتي

فإلى متى أحيا وفقر العمر يخنق عزتي

سأودع الأرض التي

عشت الحياة أحبها

كم كنت أحلم

أن يكون العش فيها.. والرفيق

أن ينتهي فيها الطريق

لكنني ضيعت أيامي على أمل الانتظار

حتى توارى العمر مني

وأتيت أبحث عن قطار

يوما قضيت العمر أشرب ((قهوتي))

وأدور في الطرقات أبحث عن.. جدار

لا شيء يأوينا فكيف الحب يحيا في الدمار؟

الحب يا دنياي أن نجد الرغيف.. مع الصغار

أن نغرس الأحلام في أيدي النهار

ألا نموت بمكتب ((السمسار))

ومضيت وحدي.. في الطريق

شاب تعانق راحتاه يد القدر

يمضي كحد السيف منطلق الأمل

وتعثر المسكين في وسط الطريق

هزمته أحقاد البشر

فقد ضاق بالأحزان من طول السفر

أين البريق وأين أحلام العمر؟!

ضاعت على الطرقات في هذا الوطن

شيء من الأيام ينقصني بقايا.. من زمن

قالوا بأن الشعر أسود والسنين قليلة!

أنا عند كل الناس طفل في الحياة..

لكن ثوبَ العلم فيك مدينتي ثوب العراة

فمتى بياض الشعر يبلغ.. منتهاه؟؟

ومضيت وحدي.. في الطريق

جلست لتنزف في التراب دموعها

كم من جراح العمر

تحمل هذه الخفقات

من أنت.. قالت:

نحن الذين نجيء في صمت

ونمضي في سكون

نحن الحيارى الصامتون

نحن الخريف المر نحن المتعبون

تتربع الأحزان في أعماقنا..

تتجسد الآلام في أعمارنا..

لا شيء نعلم في الحياة

وليس تعنينا.. الحياة

فالعمر يبدأ.. ثم يبلغ منتهاه

إني قضيت العمر في هذا المكان

ما جاءني ضيف ولا عشت الزمان

لم جئت تسأل؟

لا تسل عنا فنحن التائهون

نحن الرغيف الأسود المغبون

نحن الجائعون...!!

ومضيت وحدي.. في الطريق

قد جئت أبحث عن رفيق

ضاع مني.. من سنين..

قد ضاع في هذا الطريق

لكنني

ما زلت أبحث عنه..

ما زلت أبحث عنه..