تخطَّ إلى المحتوى

في مطلع النور على العاليه

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

في مطلعِ النورِ على العاليهْ

وفي جوار الأنجُم السَّاريهْ

شيّدها سكانُها مرتعًا

كالخلْدِ في الأزمنةِ الخاليه

تاريخُها ينشد ألحانَه

ضحّاكةَ الأنغام كالشَّاديه

تفتَّحتْ فيها عيونُ النَّدى

عن كل مخضلٍّ على الرَّابيه

دنيا البساتين بأرجائِها

مخضرّةٌ فوّاحةٌ زاهيه

يمرح فيها البِشْر إذ يلتقي

شبابُها مفخرة الناحيه

قد ظلّت القرية أغرودةً

حتى أتاها نبأ الداهيه

فبدَّلتْ أفراحَها مأئمًا

وحوَّلتْ قينتَها ناعِيَه

ضمَّ بنيها طيبُ دهرٍ مضى

وعيشةٌ زاهيةٌ ناضِره

عواطفٌ جيَّاشَة بالتُّقى

فيها البراءات بدتْ سافره

كم حفلةٍ أحيوا بساحاتها

ساهرةً في أُنسها سامِره

أعراسُها لا تنقضي لا ولم

تسكتْ بها أنغامُها الساحره

أيامُهمْ ضاحكةٌ طلقةٌ

فيها ربيع الأنفسِ الطاهره

صِبْيَتُها في ملعبٍ تلتقي

كلً صباحٍ ضَجّةً ثائره

كم نوّعوا ألعابهمْ دونهُ

نعْمَ القلوبُ البَرَّة العامِره

وبغتةً صاح بهم صائحٌ

هيَّا اخرجوا يا شُؤمَها بادره

احتلَّها في خدعةٍ منهمُ

«فريدُ» يا للحادثِ الأسودِ

وجالَ في أرجائِها جولةً

روَّعتِ الشيخَ مع الأمردِ

حلَّ بها الويلُ فأرجاؤها

قد غُمرتْ بالألم المجهد

خَيراتُها نهبٌ لحُراسِها

سائِغَةٌ للظالمِ المعتدي

قد استغاثَ العدلُ من وَضْعِها

وأضحتِ الآهاتُ طَوع اليد

حللتُ فيها ذات صبحٍ نَدي

أسائلُ الأطلالَ كالمجتدي

وقربها حصنٌ بأسوارِهِ

ينطقُ عن تاريخِها الأصْيَد

أقامهُ أسلافهم مَعقِلاً

يقيهمُ شرَّ صروفِ الغَد

وطفتُ بالقريةِ مستفسرًا

لعلني عن أمرها أعلمُ

تحوَّلتْ جنّاتُها مسرحًا

للبومِ فهو الناطقُ الملهمُ

كنتُ أرى رقراقَها جاريًا

بين السواقي لحنُهُ ينظم

والطفلُ والمرأة تَحْنو وذا

في ظِلها قُربَ أبٍ يحلم

طاشتْ به الأحلامُ لما رأى

خَيْراتِها ينهبها المجرِم

فضجّتِ الأرضُ بسكانِها

وخيَّمَ البؤسُ لدنْ خيَّموا

حتى صغار البُهْم محزونةٌ

من هولِ ما تلقى وما تطعم

يا قريةً شادكِ أهلُ النُّهى

واهًا لآثارِهم تُهْدَم