سلي قلبي المُعذبَ بالغيابِ
بما فعلَ التوجدُ في صوابي
بأني قد بُليتُ ولست أدري
وأخشى أن يكون به ذهابي
شَرودَ الفكر مذهولَ المحيا
وقد بان اعتلالي للصَحَابِ
سقيمَ الحال مهزولا تريني
زهيدا بالمطاعم والشرابِ
حريبَ النومِ لا ترتاحُ عيني
كأنَّ النوم قد سلَّ الجنابي
وعيني قد تدرَّعتِ المآقي
وأشرعتِ اللواحظَ بالحرابِ
أحدثُ فيكِ أشجارَ السّواقي
وأسرحُ في الذهابِ وفي الإيابِ
أناجي الوَرْقَ ساجعةً بنخلٍ
لعلّ بسجعها تخفيف مابي
وقد وتُرِت ومات لها أليفٌ
وراح فراخُها من ذاتِ نابِ
على أطلالِ مصرعهم تريها
تجرُّ السجعَ من هول المصابِ
تناديهم وأنَّا لها مجيبً!
وما من حيلة غيرُ النُدابٍ
ويوحشني حفيفُ الليل لمّا
تَصافَق أثله من كل بابِ
وأفرح ان تراءى البدرُ ليلا
شبيهكِ حلوتي دونَ النقابِ
أراكِ فيه نوراً قد تلالا
ويأخذ منكِ طبعَ الاستلابِ.
ألا يابدرُ هلّا طُفت هلاّ
على محبوبتي ذاتِ الجنابِ
فتخبرني أفي عُرسٍ تراها
أم القصرِ الذي فيه اختلابي
فتخبرها بحالي واعتلالي
وما أخذَ التوجدُ من لُبابي
ولنْ يجْهَلْكَ معرفةٌ بسلمى
ففيها منكَ، لستُ بها أرابي
ولكن زادها في الحسن قدٌّ
كغصن البان في بطن الروابيِ
مهفهفةٌ، مخمصةُ الحواشي
وقد ضُمِرت وليس من السَّغَابِ
وليس بكشحها عُطَفٌ تثنّت
مصحصحةٍ كصفحاتِ الكتابِ
اذا ضمت يديها حولَ خصرٍ
تشابكتِ الأصابعُ باقترابِ
وتقعدُ فوقَ مُثْقلةٍ ردافٍ
مقوسةٍ كحَدواتِ العِرابِ
إذا قامت تعاني من قيامٍ
وتمشي حين تمشي باضطرابِ
تظنُّ لمشيها عِوَجٌ وعَرْجٌ
وليس لِعرْجِها غيرُ النوابي
وليس لفخذها قصر وطول
ملفلفةٍ مملدةٍ روابِ
يكادُ للينها لاعظمَ فيها
ولا لحماً ولا حتَّى ثرابي
تميسُ بقدها لمّا تثنّت
وزان بكفِّها نقشُ الخِضابِ
اذا بَسَمتْ تُفاخِتُ عن ثمانٍ
كنَظمِ الدّر فوق رُبَى الكَعابِ
تَعَضُ شِفاهها حينا وحينا
كما عُضَّتْ فراولةٌ بنابِ
لها خالُ يداعبُ شِفّتيها
فيهنأ باللسانِ وبالرضابِ
كأن الحُسنَ من ولهٍ عليها
أقرّ ببصمةٍ فوقَ العِذابِ
ويعلو فوقها أنفٌ تسامى
مقنىً مثلُ سلاتِ الذؤابِ
جميلٌ طلعهُ وجها وصفحا
ولم أملأ بطلعتها قِرابي
مقرنةَ الحواجبِ ذاتَ زجٍّ
كما مُدّ الجناحُ من العُقابِ
لها خدّانِ من قَوْرٍ تضاهي
ضياءَ البدرِ والسبعِ الشهابِ
يخالطها احمرارٌ في اصفرارٍ
كما شمسُ تأذّنُ للغيابِ
منعمةً موسعةً بفكٍ
يباعد بين صِدغيها الرِّحابِ
وذِقنٍ قد تربع منتهاهُ
به دبَبٌ جميلُ ذو دبابِ
وتنظرُ حين تنظرُ من عيونٍ
لها فعلُ المهندةِ القِضابِ
إذا رَشَقتْ لناظرها بعينٍ
سهاما من مقوسةٍ حِرابِ
تصيبُ قتيلها من غيرِ قصْدِ
فيضحي بالصوابِ بلا صوابِ
وجيدٍ قد تناءى عنهُ قِرطٌ
كجيدِ الريم تنظرُ للذئابِ
فتمّ جمالُها خَلقا وخُلقا
وزادَ طِباعَها لينُ الجنابِ
وقد بُعدت وأنّا لها سبيلٌ
كبعدِ الخافقين على الركابِ
فخذني يابُديرُ إليكَ حتى
أراها فالحنينُ لها سرا بي
لأملأَ ناظري منها فإني
بعيدُ الدارِ أعلنت اغترابي