أوفتْ عهداً ومضتْ راحلةً ...
خَطّتْ ذكرَىَ حَياةً فوق الغمام ؛
وضعتْ ختوماً مصقولُةً بعدها؛
علىَ أرففِ سُحبٍ عَابرة ..
لمْ تعدْ تمكثُ فيْ وَطنِ الجَفَافِ ..
أسرعتِ الخطى مهرولةً نحوَ الرَّحِيلَ ؛
يدفعها أملٌ إلى وَطنِ المِهجرِ
تقولُ : حانَ وقتُ المَضيْ،
إيذاناً بخلعِ جِلبابِ الذّكرى ،
استراحتْ من أرقِ هوىً ...
يسكنُ دِكاكَ الانتظارِ ،
قبل الرّحيلِ اغترفًتْ حفناتٍ ؛
منْ صبابةِ ولوعةِ واشتياقِ ..
وأشياء بقيتِ في سِجلِ ذكرياتِ
ذاك المَاضِيْ البَعيد ..
أوفتْ بعهدها ومضتْ !
لمْ تلتفتْ للحظةِ انتظارِ باقيةِ،
ألقتها علىَ ضِفافِ النسيانِ ..
سارعُتِ الخطىَ عابرةً،
أوفتْ بعهدها ومضتْ !
لم تستبقِ في قلبها منَ التيمِ،
ذكرىَ ...واستنكفتْ...
أنْ تكونَ سجينةِ ذّكرياتِ قديمة،
واستجمعتْ ...
فيْ خلدها لَحظاتِ القنوط ..
وشعوراً يزفرُ بالغضب ..
لم تلم الصَمتْ الطويلَ والأيامِ،
ولم تشاجرْ أحبةً بخِصامٍ ..
أوفتْ بعهدها وغرام ذوىَ،
أطلقتْ سجينة الخُطى،
ساقيَّها للرياحِ ...مضتْ
بكىَ وَرَبُّ الكَونِ قلبيْ لِرَحيلها وَمشاعَريْ
وبكلِ الذي جَرىَ في حَياتها وَمضىَ