قد هجرتُ الكلامَ منذ زمانِ
وسلوتُ القريض أو قد سَلاني
أتحاشى الوقوف في كل حفلٍ
والتزمتُ السكوت في كل آن
إنما اليومَ ليس يَجْمُل صَمْتٌ
فهو يوم الصَّفا وحلو الأماني
فيه أسوانُ قد بدت في سرورٍ
تحتفي بابنِها الرفيعِ المكان
ابنُها البرُّ، بل أبَرُّ بنيها
والأغرّ الأجلّ عفّ اللسان
صاحب النبل والحجا البطل النَّدْ
بُ وزين النديِّ ذي الإتِّزان
التقيُّ النقيُّ «صالحُ حربٍ»
الوفيُّ الأبيُّ رحبُ الجَنان
رفعتْه إلى العلا نفسُ حُرٍّ
وطموحٌ إلى العلا ويماني
واقتدارٌ وحكمةٌ وذكاءٌ
ومضاءٌ سرى به الخافقان
هو حامي الثغور في وقت سلمٍ
من طريدٍ وعابثٍ في أمان
فرجاء البلاد فيه عظيمٌ
في اجتثاث الجُناةِ والقرصان
وابن حربٍ، إذا الخطوب ادلهمَّت
غيرُ هيّابةٍ ولا مُتَوان
شبَّ في حَرِّها وذاق لظاها
وأذاق العدوَّ ذلَّ الهوان
وسرى الرعب منه في كل قلبٍ
من قلوب العداة يومَ الطعان
فكأن الحِمام طوع يديه
والشجاع الكميُّ مثل الجبان
حُفَّ بالنصر ركبُه أين سارا
ورعته عناية الرحمن
صدق الله فهو ناصر جند ال
حقِّ، جند الثبات والإيمان
ليت شعري أيستقرُّ سلامٌ
أم تُساق الشعوب للنيران
من لمصرٍ إذن، إذا هي نادت
لاقتياد الصفوف في الميدان
غيرُ أمثاله اقتدارًا وبأسًا
وحماسًا في نصرةِ الأوطان
فهمُ الذخر والعماد إذا ما
جَدَّ جِدٌّ أو التقى الجمعان
لم ترَ العين مثله في صلاحٍ
وإقامِ الصلاةِ والأركان
وخشوعٍ لربه وامتثالٍ
واصطناعِ الجميلِ والإحسان
يصنع الخير للجميع احتسابًا
لا ابتغاءَ الجزاء من إنسان
وصَفوحٌ إذا أُسيء إليه
متحَلٍّ بمنهج القرآن
وإذا خَطَّ في الطروس «فسهلٌ»
فإذا شئت قُلْ «بديع الزمان»
وإذا قام في الجموع خطيبًا
بُهِرَ القومُ من فصيح اللسان
وهو في سائر الأمور إمامٌ
راجح الرأي، واسع العرفان
أنا في الحق عاجزٌ أن أوفّي
حقَّ أفضاله من الشُّكران
وليَ العذرُ عن قصوري لأني
قد هجرت الكلام منذ زمان