صَلاَةٌ وتَسلِيمٌ عَلَى المُصطَفَى الَّذِي
لَهُ من جَمَالٍ غَايَةٌ مَا لَهَا دَرَك
كَرُمتَ لَكَ البَارِي بَرَا كُلَّ مَا مَلَك
وَلَولاَكَ لاَ إِنسٌ وَجِنٌّ وَلاَ مَلَك
كِرَامُ الوَرَى مِنكَ استَعَارَت مَكَارِماً
وَمِنكَ استَعَارَ العَرشُ وَالفَرشُ وَالفَلَك
كَمَا أنتَ نَجمُ الخَلقِ فَجرُهُ سَاطِعٌ
وَلاَ نَجمَ فِي أفقٍ وَلاَ فَجرَ أو حَلَك
كَذَلِكَ أنتَ المُقتَدَى بِكَ فِي بَلَى
بِذَرٍّ وَلَولا أنتَ كُلُّ الوَرَى انبَتَك
كَلِيمٌ بِتَورَاةٍ لِوَصفِكَ حَابِكٌ
وَرُوحٌ بِإِنجِيلٍ يُطَرِّزُ مَا حَبَك
كَذُوبٌ لَعَمرُ اللهِ مَن قَالَ أحمَدٌ
لَهُ شَبَهٌ فِيمَا سَيُوجَدُ أو هَلَك
كَوَاكِبُ خَلقِ اللهِ فِي أفقِ سُؤدَدٍ
هُوَ البَدرُ فِيهَا نُورُهُ الكُلَّ قَد هَمَك
كِتَابُ الجَلِيلِ مُفصِحٌ بِخَصَائِصٍ
لَهُ فِي عُلاَهَا مَا جَرَى الغَيرُ مَا سَلَك
كَحِيلٌ بِعَينَيهِ الجَمِيلُ مُكَحَّلٌ
بِإِثمِدِ نُورٍ إِذ لِحُجبِ العُلَى هَتَك
كَرِيمٌ بِيَومِ الحَشرِ وَالنَّشرِ نَاشِرٌ
لِفَضلِهِ إِذ كُلٌّ عَلَى رُكَبٍ بَرَك
كَشَفتَ لِثَامَ الحُسنِ يَا سَعدَ مَن رَأى
وَلَو أنَّهَا بِالرُّوحِ مِنهُ وَمَا مَلَك
كِلاَ قَمَرَي أفقٍ لِوَجهِكَ خَاضِعٌ
وَحُسنُكَ يَا زَينَ الوَرَى غَيرُ مُشتَرَك
كَأنَّكَ مِن صَافِي اللُّجَينِ وَعَسجَدٍ
وَدُرٍّ وَيَاقُوتٍ لَكَ اللهُ قَد سَبَك
كَأنَّكَ مِن زَهرٍ وَوَردٍ مُركَّبٌ
وَفِيمَا تَشَاءُ اللهُُ رَبُّكَ رَكَّبَك
كَفَت وَأنتَ فِي الحَشَا جَيشَ حُبشٍ إِذ
أتَى مَكَّةً لِلفَتكِ فِيهَا وَمَا فَتَك
كِلاَءَةُ قَومٍ أنتَ مِنهُم وَسِرُّهُم
وَلولاَكَ يَا ذَا السِّرِّ سِرُّهُمُ انهَتَك
كَفَاكَ إِلاَهُ العَرشِ مَا نَصَبُوا بِهِ
وكَم نَصَبُوا إِذ أشركُوا لَكَ مِن شَرَك
كَحَلتَ عُيُوناً مِنهُمُ قَذِيَت بِمَا
أثَرت بِسُمرٍ تَعتَلِي يَومَ مُعتَرَك
كَفِيلٌ لَكَ اللهُ الجَلِيلُ بِنُصرَةٍ
وَفَتحٍ مُبِينٍ مَا بِهِ اللهُ فَضَّلَك
كَتَائِبُ فَتحٍ عُنوَةً دَخَلَت بِهَا
وَهَل أحَدٌ فِي الخَلقِ يَدخُلُ مَدخَلَك
كُؤُوسُ مَدِيحٍ فِيكض طَابَت لِشَارِبٍ
بِخَتمٍ بِأزهَارِ الرُّبَى نَشرَهَا تَرَك