أمشي إلى الغَيبِ لا زادٌ يؤازِرُني
إلّا يقينٌ إذا ما لاحَ يختَزِلُ
والدهرُ يسخرُ من آماليَ المُرتجاة
كأنَّهُ موجُ بحرٍ هائجٌ يَعتَمِلُ
أبني من الصمتِ بيتًا لا رِواقَ لهُ
فإذا دنوتُ تهاوى السِّقفُ والجُدُرُ
والناسُ حوليَ أسرى في زَخارفِهم
يَسعونَ نحوَ سرابٍ ثمّ يَنخَذِلُ
وأنا أرى كلَّ ما أفنَتهُ شهوَةٌ
ريحًا تُذيبُ وما أبقتْ سوى الخَبَلُ
يا نفسُ هذا فناءُ الكلِّ من أوَّلٍ
فاخفَضي الجَفنَ إنَّ العُمرَ مُرتحِلُ
لا تُغرِكِ الأرضُ فإنَّها زائلةٌ
ومن عليها إلى جوفِ الثرى يَنزِلُ
فازهدي فليسَ لنا من هذهِ الدُّنيا
إلّا ضياءُ وعيٍ في المدى خَجِلُ
وما بقاءُ الفتى إلّا كأغنيةٍ
تعلو قليلًا ثمّ تخبو وتضمحلُ