لَمَّا رَأَيْتُ البَدْرَ أَظْلَمَ كاسِفاً
أَرَنَّ شَواذٌ بَطْنُهُ وَسَوائِلُهْ
رَنِيناً وَما يُغْنِي الرَّنِينُ وَقَدْ أَتَى
بِمَوْتِكَ مِنْ نَحْوِ القُرَيَّةِ حامِلُهْ
لَقَدْ خارَ مِرْداساً عَلَى النَّاسِ قاتِلُهْ
وَلَوْ عادَهُ كَنَّاتُهُ وَحَلائِلُهْ
وَقُلْنَ أَلَا هَلْ مِنْ شِفاءٍ يَنالُهُ
وَقَدْ مُنِعَ الشِّفاءَ مَنْ هُوَ نائِلُهْ
وَفَضَّلَ مِرْداساً عَلَى النَّاسِ حِلْمُهُ
وَأَنْ كُلُّ هَمٍّ هَمَّهُ فَهْوَ فاعِلُهْ
وَأَنْ كُلُّ وادٍ يَكْرَهُ النَّاسُ هَبْطَهُ
هَبَطْتَ وَماءِ مَنْهَلٍ أَنْتَ ناهِلُهْ
تَرَكْتَ بِهِ لَيْلاً طَوِيلاً وَمَنْزِلاً
تَعَادَى عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ عَواسِلُهْ
وَسَبْيٍ كَآرامِ الصَّرِيمِ تَرَكْتَهُ
خِلالَ دِيارٍ مُسْتَكِيناً عَواطِلُهْ
وَعُدْتَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ بُؤْسَى بِأَنْعُمٍ
فَكُلُّهُمُ تُعْنَى بِهِ وَتُواصِلُهْ
مَتَى ما تُوازِنْ ماجِداً يُعْتَدَلْ بِهِ
كَمَا عَدَّلَ المِيزانَ بِالكَفِّ راطِلُهْ