في قريتِنا الحبلى
بالتِّيهِ
وصوتِ الآلهةِ الغضبى
كانت أمّي تأتي
وسنابلُ يقظتِها خضراءُ
تصارعُ عندَ الفجرِ جحافلَ ليلٍ شدَّ حقائبَهُ
كي يمضيَ عنّا نحو كهوفِ النّسيانِ
وتقولُ لنا
ورغيفُ الخبزِ تفوحُ روائحُهُ مِنْ تنّورٍ يصحو معها :
سبقتْكم أطيارُ الجوِّ الجوعى في البستانِ
قوموا
فكلوا
وامشوا لحوائجِكم
وارموا عنكم أثوابَ الشّيطانِ
إنَّ البَيضَ المسلوقَ يناديكم
وهنا عسلٌ
وحليبٌ مِنْ أثداءِ مواشينا
فكلوا يا أبنائي
لكنْ لا تنسوا
أنَّ جميعَ الخيرِ هنا في ضيعتِنا
مِنْ ذاكَ الحينِ
تعلّمْنا مِنْ أمّي حُبَّ الأوطانِ