يا قُدسنا: هذا صغيرُكِ قد أتى
نعمَ الشموخُ، أضاءَ في عينِ الفتى
وكأنه قد جاءَ من زمنِ الأُلى
متشبثاً بإبائهم فتثبَّتا
يدنو ويحملُ من لظاهُ حِجارةً
ليفجِّرَ الطغيانَ يحرقُ مَن عتا
أحلامُه العذراءُ تنمو كلما رسمَ
ابتسامَ الفجرِ صيفٌ أو شِتا
يسعى لكي ما يستردَّ بعزمِه
نوراً وضيئاً في البلاد تشتّتا
يا من تصدَّى لليهودِ بجرأةٍ
قلْ لي متى سيعودُ أقصانا، متى؟!
إن مالَ نخلٌ بالخليلِ فإنما
بالقدسِ طلعٌ في الروابي أُنبتا
فالقبةُ الشمَّاءُ يحمي نورَها
نسرٌ قويٌ صوتُه لن يصْمتا
بحجارةِ السجِّيلِ يرجمُ غاصباً
للقدسِ، بسم اللهِ، يسقطُ ميتَا
فاسرجْ حصانَكَ وانطلقْ صوبَ العلا
وازأرْ بصوتٍ صارخٍ لن يسكتا
لا، لن يخيفَك يا بُنَيَّ رصاصُهم
وخداعُهم... فالحقُّ باتَ مُثبَتا
والقدسُ مهما حاولوا تدنيسَها
ستظلُّ طهراً في دمائكَ يا فتى