يا أول الفجر غطتْ خدكَ القُبلُ
وبين جفنيك حطتْ رحلها المقلُ
ودب فيك دم الإنسان يجرفهُ
إلى عروقكَ من فلذاتنا الأملُ
وذي النبوءات مذ نطقتكَ دهشتها
من الوجوه إلى الأقدار تنتقلُ
كانت تحدث عنكَ الليل قائلةً
أن سوف يخرج في أعقابك الأجلُ
وسوف تُدفن مجهولاً بلا وطنٍ
ولا هوية متبوعاً بمن جهلوا
ستستحيل، سيأتي الفجر منفجراً
حتى يصيبكَ من زلزاله الشللُ
خذ هاكَ يا فجر أفذاذ الرجال وخذْ
عزم الذين بسيف الله قد هطلوا
رعبا على الموت في الجبهات غايتهم
أن لا يغادر حيًا كل من وصلوا
كي يرفعوا راية الطغيان عاليةً
في مقلتيك فما اسطاعوا ولا فعلوا
كيف اتضحتَ! ومن أين اقتربتَ؟ أقد
كان المحالُ وصار الماء يشتعلُ؟
أم أن لله حين أفقت معجزةٌ
كانت فكان لنا التحرير والثِقلُ؟
كيف اطلعت على أسمائنا لنرى
أسماءنا فيك بالميلاد تحتفلُ؟
وكيف كيف تعلمنا الصمود هنا
على يديكَ وولى عزمنا الوجلُ!
ثرنا فأشرفت من آمالنا رقماً
صعباً وما فيه أخطاءٌ ولا خللُ
ولم نمتْ أنت تعرف أننا قممٌ
من الشموخ بها يزَّيَّن الأزلُ
لها الوقوف لأن الله سيدها
لها البقاء لأن القائد البطلُ
زعيمها الفذ عفٌ في سياستهِ
وفي قيادتهِ الإنسانُ والمثلُ
يا أول الفجر هذا الموج تقذفهُ
إلى شواطئكَ الكلمات والجملُ
هذا التمترس في كفيكَ غايتهُ
أن لا تموتَ وتلغي بدئك الحيلُ
فالمعتدون عليك اليوم أجمعهم
جاءوا لذبحك طغياناً وقد فشلوا
جاءوا لسحق جميع الشعب كيف لهم
سحق الجبال! لقد أعيتهم الحيلُ
إني أنا الشعب من غضبي ومن وجعي
متى علوت تهاوت تحتي الدولُ
إني القيامة تأتيهم لظىً وعلى
أعنانها كل من ظلموا ومن قتلوا
إني سنا الرعد إني سيف ذي يزنٍ
إليَ من ظلمات الحرب لن يصلوا
لن يصلبوني على الجدران إن يدي
إلى الجحيم سيرميهم بها الفشلُ
سأصنع النصر فالميدان يعرفني
والحرب تعرف من منا هو الرجلُ
لن يهزموني وذا عهدٌ عليَ أنا
من يصنع النصر لا العزى ولا هبلُ