إنْحَطَ مُسْتَوَی فَاتَتّهُ نِعْمَةَ الفِكْر
في زَمَنٍ الحَوَلُ فِيهِ بِأقَلِ مِن شَهْرٍ
قَدّ أسْرَعَ العَصْرُ مَاضٍ إلی الغَدِ
يُضَحِي بِمَنْ فِي عَرَبَاتِهِ مَن البَشَرِ
فِي كُلِ دَقِيقَةٍ صِرنَا نَصمُتُ دَقِيقَةً
رَاجِينَ نَجَاةَ الحُلّو مِن المُرِ
وَعَجَتْ بالمَشكِلاَتِ وَ لَوَاعِجٌ عَوَاجِلٌ
عَيٌوبٌ لِلبَشَرِ لاَ عَلی عَاتِقِ الدَّهْرِ
اَلطَيرُ إذَا فُرجَتْ حَطَّ عَلَی الزَّهْرِ
وَعِنْدَمَا أمْسَكَتْ نَزَلَ عَلَی القَذِرِ
القُرَی هَمَجٌ وَالمَدِينَةُ مِن خَطَرِ
فَمَاذَا يَصنَعُ البَدّو فِي الحَضَرِ
قُلّ للمَنِيةِ الأتِيَةِ رَايَاتِي بِيضٌ
وَقُلّ لِلحَيَاةِ سَتَنتهِي فِي الشِبّرِ
وَإنَّ الكَائِنَ الحَيُّ مَا عَاشَ أصْلاً
إلاًّ ليَقْضِي الله الأمْرَ بالأَمْرِ
بَينَ مَدّ المَوتِ وَجَزّرِ الحَيَاة
لَطّمٌ بلَطّمٍ وَيَأس يَبْقَی لِلمُنتَحِرِ
يُنَادَی عَليكَ عِندَ الوَفَاةِ بِفَاخِرِ
اللقَبِ وَفِي حَيَاتَكَ بِالعَبّدِ الأَصغَرِ
طَعمُ الطَعَامُ تُفسدهُ مِنّةُ المُطعِمِ
وَالمَاءَ صَارَ مِن شِدّةِ هَمّ كَالمُسْكِرِ
ليتَكَ لَمّ تَكنْ أصْغْرَ مِن أنَّ تُفتَرَسَ
يَا غَضّ العِظامِ إنكَ فِي صِنفِ القُصّرِ
أغْمَضتُ عَينِي عَن زَلاتِكَ شَهَامَةً مِنِي
وَإنَّ عَفوٌ عِندَ المَقدِرَةِ أقْدَرِ
لاَ تُحَارِبْ عِنْدَ كُلّ الخُطُوبِ وَاصْبِرْ
وَلَكَمْ تَدَاوَی الإنْسَانُ باِلصَبْرِ
سَيَكتَمِلُ حَظُكَ دَونَمَا عَثَرَات
طاَلمَا عِشتَ تَنْهَلُ مِنَ النُصحِ وَ العِبَرِ
لاَ تُصَالِحْ صُلُحَ المَصَالِحْ وَأصْلِحْ
فَجُلّ الإصْلاَحُ مِنَ الفَوزِ وَالظَفْرِ
وَارّحَلَ عَنّهَا مِن مَوعِدٍ إلی مَوعِدٍ
حَتَّى تَربَحَ المَوتُ فِي الأَخِرِ
كَأنكَ يَا أخَ الشَقَاءِ تَأمَنُ للبَحْرِ
تَركَبُهُ تُجَدّفُ إبّحَاراً إلی البَّرِ
إنَّ المُعْضِلاَتَ عِندَ القُلُوبِ دَوَاءِ
إذَا القُلُوبُ جَنَتْ مِنَ العُسْرِ يُسْرِ
وَوَجّهُ المُرُوئَة إذَا ذُلَّ صَارَ بَطَلٌ
وَاسأل عَن صُمُودٍ لبَطلٍ غَيرِ مُتَعَنتِرٍ
عِندَ المُرُونَةِ يَرُونَكَ رَخْوَ العَزّمُ
وَإذَا عَزَمْتَ كُنتَ فِيهُمْ كًالمٌتَجَبِرِ
تَعَلمْ حِيلَ جَبرِ الضَمَائِرُ وَالخَوَاطِرُ
لَعَلكَ إذَا سَقَطتَ مِن عَلٍ تُجَبَرِ
سِرّ عَلَی دَربِ السُلوكِ الأَهْدَأَ
سِراً، وَلنْ تَجِدَ أهْدَأ مِنَ المُتَحَرّرِ
عَلَی مَحْمَلِ الهَزلِ لاَ يُبلغُ الرُشّدُ
فَإحملْ بِجدٍ يَلهَثُ لِسَانٌ لِلأَبْتَرِ