عينَ القطا إنّ السنينَ تبيدُ
ومنالُ من أهوى عليَّ بعيدُ
عينَ القطا والمرعباتُ تكاثرتْ
والذارياتُ على الحطامِ تعودُ
لمْ تبقَ في جفنِ الزمانِ مدامعٌ
أجدبنَ فالدمعُ العتيقُ جديدُ
قالوا: أتدري أنَّ حدباءَ الذرى
ناحتْ..وأدْمُعُها الغزارُ شهودُ
كانتْ كرمحٍ أعزلٍ في رأسِهِ
علمُ العراقِ وفي ذراهُ حشودُ
وجعي لموصليَ التي حدباؤُها
من هولِ عاصفةِ الدمارِ تميدُ
مالتْ لتحضنَ بالحنانِ شهيدَها
ترمي لشلوٍ والمرامُ بعيدُ
بعلوِّها كم ابصرتْ بعيونِها
تلك الدماءَ يحفُّهُنَّ حديدُ
يا أهلَنا ودماؤكمْ كدمائِنا
وشهيدُكُمْ فينا الغداةَ شهيدُ
فينا اضطرامُ النارِ من نيرانِكمْ
وبقلبِنا ممَّا يُصيبُ وقيدُ
رفعتْ لنا الحدباءُ أشلاءً بكتْ
ولَهُنَّ عن مرأى العيونِ صدودُ
ماذا أقولُ؟ ولا عزاءَ لقائلٍ
ذَهَبَ العياءُ بِهِ وصارَ يؤودُ
للموصلِ الحدباءِ أبكي والجوى
قدْ مسَّهُ بينَ القروحِ صديدُ
اطفالُكمْ ونساؤُكمْ وشيوخُكمْ
راحوا.. وراحَ هنالكَ المولودُ
ما قيمةُ الدمعِ الذي يجري بنا؟
والنارُ في تلكَ العيونِ تُبيدُ
الحزنُ في وسطِ القلوبِ مديدُ
والناسُ ما بينَ الدمارِ رقودُ
وكرامُ أهلي في الخيامِ منامُهمْ
لكنهمْ بينَ الخيامِ هجودُ
ذهبتْ معاني الشعرِعندَ مصابِكمْ
واللهُ يفعلُ ما يشا ويريدُ
عذراً فهذا الشعرُ ماتَ بقبرِكمْ
مذْ ماتَ ما بينَ القبورِ قصيدُ