مهما تغربتَ أو ضاقت بك البلدُ
وصرت تبحث عن مأوى ولاتجدُ
يوما تعودُ الى مأواكَ مبتهجاً
يعانقُ الروحُ في أعماقكِ الجسدُ
إنّا وإنْ نَهْجُرُ الأحبابَ نذْكُرُهمْ
دوماً فتأسِرُنا الذكرى فنَفْتَقِدُ
ياأيها القدسُ ماجفتْ مدامعُنا
يوماً لذِكراكَ أو كَلّتْ بنا النُهُدُ
كأن .دمعَ مآقينا إذا هطلت
غيثٌ تَصبّبَ من أجفانهِ البَردُ
نعم خذلنكَ ندري أننا عربٌ
ومسلمون ولكن ما إليكَ يَدُ
بِعْنَاكَ في حالِ ضَعْفٍ لاتُعاتبَنا
يوماً سنجمعُ أشلانا ونتحدُ
ونَسْتَعِيدُكَ حراً شامخاً أَنِفَاً
إذا تخلصَ من أغلالهِ الأسدُ
سيُكسرُ القيّدُ ياأقصى فإنّ لهُ
وعدُ وإنّا بهذا الوعدُ نعتقدُ
هذي إشاراتُ فاشتاظتْ شرارتُها
طوفانَ داعبهم يوماً فما صمدوا
فكيف لو وسع الطوفانُ رِقعتَهُ
على الخريطةِ أو وافى له المددُ
إذا طغى البحرُ لاشيءْ يقاومهُ
فكيف يقوى على أمواجهِ الزبدُ
إنّا نرى اليومَ مايجري بأعيُنِنا
لكنْ كأعشى على أجفانهِ الرمدُ
نرى بغزةَ مايُدمى الفوادُ لهُ
ومايذوبُ لهُ الأحشاءُ والكبدُ
موتٌ يُغيّبُ أحياءً بأكمالها
أحياؤها غُيبوا فيها فما وُجِدوا
قرىً بأكملها بِيّدتْ على ملأٍ
كأنما لم يروا شيئا ولا شهدوا
لو كان مَرّ عُزيّرٌ في خرابتِها
لقال ماقالَ لولا اللبثُ والرشدُ
كأنما هي زرعٌ طاب سنبلهُ
فهل يُلامون في شيءٍ إذا حصدوا
مجازرُ لو رأى النّازي بشاعتَها
لطاش من رأسهِ الأفكارُ والخلدُ
قصفٌ بأعتى صواريخ العدو بها
قتلى وجرحى فئاتٌ ما لهم عددُ
وأبشعُ القتلِ قتلُ الأبرياءِ بلا
جرمٍ أتوهُ وفي ليلٍ وقد رَقَدُوا
فيُسْفرُ الصبحُ عنهم في مراقدهم
قتلى وتحت ركام الحي قد همدوا
ترى العماراتِ تَهوي من شواهقها
إلى قواعدِها والنارُ تتقدُ
تُهَدُ هدّاً وتهوي فوق ساكنِها
فلا يُرى والدٌ فيها ولا ولدُ
غدت ركاماً ومن فيها غدوا جثثاً
سوى بقيةِ أشلاءٍ لمن فُقدوا
لمثل هذا يَذوبُ الصخر من ألمٍ
وما يفيدُ اضطرامُ الوجدِ والكمدُ
لكنَّنَا إمُّةٌ لا يأسَ يُدركها
تزادُ عزماً وحزماً كُلما حشدوا
تأبى المذلةَ تَهوى الموتَ تعشقُهُ
فكلما ماتَ أبطالٌ لها ولدوا
فاللهُ ناصرنا في في كل نازلةٍ
عليهِ نَعْقِدُ أمآلاً ونعتمدُ