سألتَني أن أحدِّثَكَ عن بلدي
لوني شحَب
كأنك سألتني أن أتحدَّثَ عن نفسي
ليس في سيرتي ما يُخجل
ولا في سيرة بلدي
الحقُّ أنها أسيانةٌ
وإنها لمجهَده
النسوان بها في الحيشان حبيسات بلدي
وبيوتُها القصيرةُ أقزامُ بيوت
وأهلُها البيوتُ والبلدُ يبحثون عن شيءٍ ما
في الطرقات يهيمون
يصلّون الفجر حاضرًا
وينطقون بالشهادتين
ويحجّون البيتَ إن استطاعوا وإن لم يستطيعوا
ويزكّون
يصومون رمضان - قلقًا - ويلعبون في نهاره الورق
ومنهم من يغشى حلقات الأذكار
ومنهم من ينشل في مولد النبي
يكرمون الضيفَ
ويبولون قائمين
مثلُ هذه العمائر ليست من سِماتِ بلدي
ولا ساكنيها العمائرِ
حقًا إن هذا الشحاذ يشبه أحد سَراة القوم في بلدي
وعيناك تشبهان في خضرتهما ورق الأشجار في بلدي
النيم، والجمّيز، والدليب
فيهما من الأوراق دمعة الندى
وفيهما خوف وفيهما الأسى
أن يأتيَ الجفافُ بغتة