تعمَّدتُ أن أجفوكِ حتى مللتِني
وفي القلب من نجواكِ ما اللهُ يعلمُ
نأيتُ بعيدًا عنكِ في قلق الهوى
لأدفنَ بالأحشاء وجدي وأكظِم
وما كانت الألفاظ سهلاً مقالها
فكيف لمثلي دون مثلك ينظِم
فراغُ حياتي لا تقاس حدوده
ففيه يشيخ القلبُ والروحُ تهرَم
وليس بوسعي أن أعودَ لما مضى
ومن ضيَّع الماضي عليه سيندم
ففيه تواريخي وكل تجاربي
وآتي زماني دونهنَّ سيُبهم
تعالي ففي ذاتي إليك تلهُّفٌ
أباري به الظرف العنيد فيُهزم
ظلامٌ وأيامٌ يقال تصرَّمت
هباءً وعمري مثلها يتصرّم
فهل ترتضي ليلايَ نصف متاعبي
لتسعدَ قلبًا نصفُه يتحطّم؟
وهل وصلها يلوي عنان عواطفي
ويُشبع في روحي الغرام فتُفطم؟
وهذا أوان الشيب يقتل نظرتي
وتلك معاناتي على الوجه تُرسم
وقائع غارات السنين كثيرةٌ
ومن ضيَّع الأيام باللهو يندم
وما كلُّ نفسٍ ترعوي من خطابها
وليت الذي يُسدي النصيحة يفهم
وقيل بأن الأربعين محطةٌ
بها ينجلي وهم الشباب ويُهزَم
وفيها معاييرُ النفوس دقيقةٌ
وكل خبيءٍ يُستبان ويُعلم
وما العمرُ في هذي السنين نعيشها
بلِ العمرُ أن تعطي الحياة وتكرم
لكل جوادٍ كبوةٌ دون مأخذٍ
وكم كان منها فاجعٌ ومؤَلِّم