إلى مبدعى
واتا
يا حبذا التكريم من علماء
ولهم رفيد من ندى وعطاء
ولهم مهابة من أحاط بعلمه
ضوء ينير بصيرة الأمراء
ولهم رسالات تفيئ ظلالها
خيرا على الأهلين والغرباء
ومدحتهم أنى أسير مقالة
وقصيدة ممتازة الإنشاء
وقضيت عمرى للحروف مداعبا
أجرى وألهث دونما إعياء
على بلغت بذاك مجدا باقيا
لكننى عايشت من كأداء
حظى كغيرى حين يبرز صدقه
ويراعه سيف على الأعداء
وبرغم أن الجسم بيّن ضعفه
حمل الصقيع وشدة الأنواء
ما عاش يوما للثراء وفتنة
جذبت كثيرا من بنى حواء
قلها وكن مثل الصواعق نازلا
إن كان من حق وردِّ بلاء
لعروبتى كل المشاعر والهوى
والشعر والأوزان بعض وفاء
إنى على عهدى لها ومودتى
وجميل أشعارى وصدق ولائى
هذى اليراعة إن أردت بها المنى
والله لم تبخل لنا برضاء
وإذا أردت تكون سيفا مصلتا
يبرى التخاذل دونما إبطاء
وإذا يممت مع القريض حماستى
لأجاب يُصغى دائما لندائى
إن شئت سال كما أردت بسمه
أو شئت كان صلابة الشهداء
وإذا شكرت فما أكون منافقا
كلا فما ميلى إلى حرباء
وسبرت تجربة الحياة بمرها
ونفرت مما كان من جبناء
طبع الكرام ومن يغالب طبعه
وأنا لمن عدنان كل دماء
ما غيرتنى من ظروف فجة
وحملت أقلامى لزوم لقاء
قد جئتكم كالنيل جاد بخيره
أهدى لكم شكرا وفيض ثناء
قد جئتكم قلبى يسابق راكضا
ويطير فى فرح وفى خيلاء
يأبى مرافقتى ، كأنى لم أكن
أبدا له من خالص الرفقاء
إن عاتبت نفسى لقلبى إنها
تخشى عليه تمرد الأعضاء
قد جاء يحبره جميل فعالكم
ويقول فى زهو بكم ورجاء
كونوا لآداب لها وفنونها
لغةَ الكتاب وإرثَهم آبائى
فرسانها ما فرطوا فى حقها
أبدا ومهما كان من غُلواء
مهما استبد الشر فى أفعاله
سنظل نرقى سلم العلياء
يا أيها الجمع الكريم أسرتنى
فأتيت فى عجزى وضعف أدائى
هيهات أن ألقى لقول شارد
يروى عن الإحساس والأحشاء
يكفى بأن العرب تجمع بيننا
وتقيم من ود لنا وإخاء
قربى لعمرك فى قشيب ثيابها
رفلت بخطو الغادة الحسناء
قد كنت شاعرها وكنت أنيسها
واليوم ألجمه الصنيعُ غنائى
يا أيها الندمان إنى ها هنا
فى حضرة الشعراء والعلماء
أحكى ويخذلنى البيان كما أرى
من كان مثلى كان جم حياء
من قال إن الشعر يُزهر دائما
طلب المحال وصبغة العظماء
ستون عاما قد مضت بى لم أزل
كالطفل يحبو فى ضعيف بناء
فى عالم الشعراء رقم مهمل
ما عاش من صيت ولا أضواء
أسعى ولكنى أسير قيوده
فنضحت ما يحويه شلو إنائى
ما طأطأت رأسى بقولة باطل
هيهات من غرض ومن أهواء