بين القبور يلوح قبرك نيِّرًا
كالبدر بين نجومه يتلالا
غضّ الأديم كأنه يوحي لنا
فنكاد نحسبه يقول تعالا
وكأنه في القفر وجنةُ غادةٍ
سكبَ الحيا فيها سنًى وجمالا
وكأنما نثَّ الربيع بتربهِ
نورًا فألبسه به سربالا
وكأنه بين المقابر ساطعٌ
فنخاله ما بينهنَّ هلالا
وكأنه في الصمت موكبُ فاتحٍ
يختال ما بين القفارِ جلالا
أنست به هذي الهضاب فتاهَ في
حضن الرمال مسَرَّةً ودلالا
وتعانقت أيدي الجداول حوله
فثوى على جنباتها يتعالى
وجرى قَراحُ الماء بين عروقها
ولعله أضحى بها سلسالا
وتسامرتْ في الحقل ناياتُ الهوى
فسرى بعمق لحونها موَّالا
وإذا الندى حيّا المروج بقَطرهِ
أهمى فأصبح قطرَها المنثالا
وإذا الرعاةُ العاشقون تهامسوا
فهو الذي شرح الهوى وأطالا
وإذا العنادلُ لفَّها جنحُ الهوى
فبقربه باح المحبُّ سُؤالا