أطعمتُ حبَّكِ من ربيع شبابي
وسقيتُه من أَدمعي وعذابي
وسهرت فيك الليلَ يشربني الجوى
فأروح أُطفئُ جمره بشرابي
وأرى بكأس الخمرِ طيفَك شاخصًا
فأَظل أُترعُ ساهرًا أنخابي
يا طيفَك الأسنى يعلّلُ مقلتي
فأكادُ أرسمه على أهدابي
كم جاب ليليَ والسكونُ مخيِّمٌ
فأراه في ليلي كخفقِ شهاب!
أرعاه والأرق المرير ولوعةٌ
تقتاتُ من جفني ومن أعصابي
فأنا المشوق وشهرزادُ بعيدةٌ
في «الموصِلِ» الحدباء سرُّ عذابي
يا قسوةَ الأيام تقتل عاشقًا
ما بين هجرانٍ وبينَ غياب
دربُ البعاد وإن تطاولَ حدُّهُ
فلدى الأحبّة لم يكن بحساب
أنا سندبادُ الحبِّ أركب للهوى
قلبي وأبحرُ في خضمِّ عباب
زادي وأمتعتي الخيالُ، وصاحبي
كأسٌ، ونورُ البدر بعضُ ثيابي
أبحرتُ من بغدادَ أقصدُ موصِلاً
لأرى ملاعبَ رفقتي وصحابي