تخطَّ إلى المحتوى

هي الحياة قد أغاضت الحجر

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

هِيَ الحياةُ قَدْ أَغاضَتِ الْحَجَرْ

مَليئَةٌ بهَا الأَفاعي وَ الْحُفَرْ

فيهَا الشُرورُ وَ السُرورُ ذا مَعاً

فيهَا الشجُونُ وَ البُكَاءُ وَ العِبَرْ

حَياتُنا كَرِحلَةٍ سَتَنتَهي

وَ نستَجيبُ طَائِعينَ لِلقَدَرْ

كأَنَّها كَانتْ كَبرقٍ وَ اختَفَى

كَنَسمَةٍ مَرَّتْ سَريعاً في سَحَرْ

ضِياؤهَا مُخادِعٌ فإِنْ أَتى

أَحَالَ الصُبحَ ليلاً طَافَ وَ انتَحَرْ

تُرِينا أَنَّ زَيفَهَا هُوَ الْمُنى

وَ دَمعُ العَينِ في الْمَساءِ كَالْمَطَرْ

فَلا نرى غيرَ الضَبَابِ لَو نرى

وَ تَختَفي كُلُّ الزُهُورِ وَ الْشَجَرْ

يُصَابُ سَمعُنا إِذ ذاكَ إِنْ غَدَا

زادَ الْضَبَابُ قُوَّةً حِينَ انتَصَرْ

وَ لا نرى غيرَ الظَلامِ دَامِسَاً

بفَقدِنا نورَ الحَياةِ في الْبَصَرْ

وَ نصحُو إِن صَحونا حِينَ نشتَكي

ببيدٍ مِنْ شقاءٍ ظَلَّ في ضَجَرْ

فَلا تَثِقْ بهَا إِيَّاكَ أَي صَاحِبي

وَ كُنْ بهَا على الدَوَامِ في حَذَرْ

وَ اذكُرْ لهَا مَنْ كَانَ فيهَا قبلُنا

ثوَى بهَا تَحتَ التُرابِ وَ اعتَصَرْ

غَدَا مِنْ بَعدِ عُمْرٍ كَانَ قَدْ مَضَى

وَ ظَنَّ أَنَّ الْمَوتَ يَومَاً مَا اقتَدَرْ

فَمَا اِستَطَاعَ دَفعَ الْمَوتِ مُذ أَتى

ثُمَّ استَفَاقَ في الْقُبُورِ وَ انحَشَرْ

فَلا رأَى غيرَ الرؤى سَرابُهَا

قَدْ زَالَ بعدَ ضَغطَةٍ حِينَ انتَشَرْ

رأَى مِمَّا رأَى الْعُجَابَ عِندَهَا

فَمَا استَطَابَ مَهْرَبَاً ثُمَّ انفَجَرْ

وَ في يَومِ الْحِسَابِ وَلَّى سَاعياً

مَعَ الأَنامِ نحوَ خُلْدٍ مُستَقَرْ

فإِمَّا أَنْ يَرى الأَعبَاقَ وَ الْنَدَى

وَ إِمَّا أَنْ يَكونَ دَوْمَاً في سَقَرْ

فإِنْ أَطعنا اللهَ فيهَا جاءَنا

خيراً بيومٍ يُستَغاثُ مِنْ خَطَرْ

إِنِّي اِختَبَرتُ سُمَّها فَرَابَني

وَ لَمْ أَكُنْ بهَا يوماً كَمَا الأَشَرْ

بَلْ اِستَزَدّتُ قُوَّةً وَ حِكمَةً

وَ سِرْتُ في طَرِيقِ الْخَيرِ ذو الأَثرْ

وَ قَدْ عَلِمْتُ مُذ عَرِفتُ أَمرَهَا

بأَنَّنا بهَا نَسيرُ في سَفَرْ

كُلُّ الليالي قَدْ أَتى ظَلامُهَا

لَمَّا الضَياءُ غَابَ قَسْرَاً وَ اندَحَرْ

فَهَلْ تَرَى بهَا مَا ليْسَ يَنفَني

أَوْ قِيلَ أَنَّ مَنْ بهَا لا مَا احتَضَرْ؟!

كُلٌّ سَيَمْضِي مُرْغَمَاً نحوَ الفَنَا

لا فَرْقَ بينَ البَدوِ قَطْعَاً وَ الْحَضَرْ

رَحِيلُ الْخَلْقِ سُنَّةٌ جَرَتْ بِنَا

وَ هَذا الأَمرُ قَدْ سَرَى لا مَا اندَثرْ

وَضيعُنا شَريفُنا أَمِيرُنا

كُلٌّ يَموتُ مُجبَرَاً فَلا مَفَرْ

حُكْمُ الإِلَهِ قَدْ مَضَى وَ قَدْ قَضَى

بالموتِ حَتماً للجميعِ وَ الغَجَرْ

فإِنْ بَدَتْ لكَ الأَوهَامُ مَا عَكسَهَا

بَدَا إِذ ذاكَ كُلُّ شَرٍّ قَدْ شَجَرْ

وَ إِن بَدَا بقَيعَةٍ سَرابُهَا

هَوى حَزيناً باكياً وَ قَد عَقَرْ

فَلا تَكُنْ مِمَّنْ سَعَى نحوَ الرَدى

وَ عَاشَ الْعُمْرَ غَافِلاً على بطَرْ

كَفى بالطَفِّ تذكاراً لِمَنْ وَعى

لكَي نكونَ في طَريقِ مَنْ شَكَرْ

وَ كَانَ في صَلاةٍ الليلِ ذا سَاجداً

يُناجي اللهَ إِنْ أَتاهُ مَا كَدَرْ

إِنِّي رَضِيتُ بالْهُدَى وَ بالتُّقَى

وَ بالرِضَا خيرَ الطَريقِ لاَ وَزَرْ

مَنْ لي سِوى اللهُ الإِلَهُ خَالِقي

جَلَّ الإِلَهُ خَالِقاً كُلَّ القَفَرْ

أَسعَى بحُبٍّ صادِقٍ نحوَ العُلا

وَ أَستَجيرُ بالإِلَهِ لا البَشَرْ

فإِن أَردتَ أَنْ تكونَ فائزاً

دَقِّقْ وَ حَقِّقْ ثُمَّ أَمعِنِ الْنَظَرْ.