مازلتَ في الغي تشعل الغضبا
كأنما النفس تعشق اللهبا
ياساكن الليل كيف تأمنه؟!
وأنت بالوهم تنسج الكذبا
زرعتَ شرا فسوف تقطفه
كصاحب الجنتين إذ عَجِبا
أغرك الحلم أم تمهُّله؟
فرُحْتَ، بالزهو تقذف الشهبا
وتقتل الحلم في بكارته
تطارد الطهر، تخنق النجبا
تسالم الإفك بل تناصره
وتظلم الحق، تنصف اللعبا
مخلد أنت؟ يا للوثته
من ظن يوما نحاسه ذهبا
سيفرغ الكأس سحر خمرته
ويزحف الصبح ينشر العطبا
هل يهرع البحر نحو درته؟
أم يخلع الموج تاجه هربا
إن يرتم الصخر عند شاطئه
ما يسمع النصح قلب من حُجبا
فكيف يبقى الظلام مشتعلا؟
والخير يمحو الغيوم والسحبا
والفجر آت فليس يحجبه
ظلم بليل كالغيث منسكبا
طيورنا تشدو في خمائلها
تغازل السحر تبهر العجبا
قد فر صيادها بلا شبك
هل فاتها أم قد مزقت إربا؟
فرائس الغاب عند يقظتها
ستشعل النبع تطفئ الغربا
فالحق صرح تعلو منازله
والشر يطوي الأرجاء منسحبا
فليس يبقى والدهر مظلمة
هزائم اليوم تصنع الغلبا
حز كل ما تبتغي بلا طمع
هل ينفع المرء جمع ما اغتصبا؟