تخطَّ إلى المحتوى

الدهر بالحدثان شدا

غير معروف

٦٩ بيت

المتفرقات

الدهر بالحدثان شدا

ومضى وصار الأمر جداً

واربد وجه العيش في

زمن على الجور استبدا

وتصارعت هوج الرياح

فراعت الأطواد هدا

وتراكم الغيم الحبي

على عبوس الأفق سدا

وتلفت الثقلان في

عكر الدجى للنور نشدا

وانصاع بعد الليل نور

من مسيل الجر فدا

وعلت تباشير الصباح

فبدت الظلماء بدا

والعيش بدله الجديدان

المطارف فاستجدا

والكون زلزل والحياة

تطاحنت عكساً وطردا

وأراكمو في غفوة السكرات

ما زلتم عبدي

لا تملكون سوى الكلام

يساء في الحفلات سردا

فثريكم في غمرة اللذات

يمضي العيش رغدا

ما همه الوطن المبيع

ولا شجاه الأمر ندا

فإذا دعته اللذة الهوجاء

فاض لها وأندى

فإذا دعا الوطن الجريح

حمةً أعطى فأكدى

وإذا دعته اللذة

الهوجاء فاض لها وأندى

وخطيبكم كالديك في

فلق الصباح إذا تبدى

متسنم عود المنابر

كي يفوق عليه ندا

شفتاه تصطرعان

بالأقوال فهو يسوق عردا

وضميره ميت فليس

يهزه شعب تردى

يا من جعلتم خادع

الأقوال للتصفيق قصدا

وغفلتمو لاهين عن

هول يحيق بكم وشدى

هاكم عداكم في حماكم

شمروا ومضوا ألدا

شبانهم تمشي بسيف

فنائكم وتصول جندا

وشيوخهم تبدي الحجا

وتكن في الأطواء حقدا

بعتم لهم إرث الجدود

وما رعيتم فيه عهدا

عهداً دم الشهداء مار

على صحيفة مردا

ويل لكم.. أبأرضكم

تتوثب الأعداء شدا

وعيونكم – عشيت – قصارها

بفيض الدمع تندى

يا أيها الباكون يجرون

الدموع جوىً وسهداً

رفداً من الجفنين يستتلي

على الخدين رفدا

ما نال ذو حق هوى

بالدمع يغرق منه خدا

فالحق يؤخذ بالصفاح

تؤدها الأبطال أدا

والمجد يبنيه القوي وما

بنى ذو الضعف مجدا

يا من جهرتم بالكلام فأز

في الأفواه رعدا

لا يمحي جرح العروبة

من فؤادٍ كاد يردى

بالقول نمقه اللسان

فسال للأسماع شهدا

أو بالمنى رفت على

سنة يراح بها ويغدى

أو بالتشكي من صروفٍ

سيرت نحساً وسعدا

جرح العروبة طبه

عمل من العلم استمدا

وحصين خلق لا تروعه

المفاسد أن يبدا

والعلم نبراس الألى

نهدوا إلى العلياء نهدا

والخلق أس الصرح

يعمده بناة المجد عمدا

أين الذي أعددتموه

لتنقذوا الوطن المفدى

الشعب يثقله الضنى

وينوء بالأغلال جهدا

والفقر يغمره بما

يُبكي فؤاد الصخر وجدا

والجهل يلبسه من

الآلام والأسقام بردا

واليأس دون مناة في

سُبُل الحياة يقوم سدا

أين الملاجئ تسعدون

بها الألى حرموه جدا

أين المصانع تلبسون

حديدها حلقاً وسردا

أين الفيالق تصرعون

ببأسها الخصم الألدا

أو ما أتاكم قول ذي

الصمصامة البتار حدا:

" كل امرئ يجري إلى

يوم الهياج بما استعدا"

إن شئتمو سبل الحياة

تنمروا شيباً ومردا

فهي الصلال تألبت

وتقلبت ناباً وجلدا

لا تخدعنكم السياسة

تجعل الأشواك ورداً

كي تركنوا لمنى سراب

لاح للصادين بردا

فلرب شهد في كؤوس

رضابها بالسم مدا

قومي: أجدوا فاز

مشتمل ردا صبر أجدا

واستعذبوا ورد الردى

يا طيبة بالعز وردا

جدوا وشدوا واستبدوا

مات شعب ما استبدا

وتدرعوها مرةً

قدت من الأفناد قدا

وتساندوا وتعاضدوا

وتكاتفوا قلباً وزندا

وامضوا بعزمٍ صادق

يأتج كالنيران وقدا

وابنوا صروح المجد في

غاب العلا واحموه أسدا

واسترجعوا ما ضاع

من أوطانكم غوراً ونجدا

أولا فإن الموت من

عيش الونى أهدى وأجدى

والعبد يرضيه الهوان

ولا يبالي أن يصدا

والحر يأبى أن يضام

ولا يطيق العيش عبدا!!