ثمن التغرب بعض مالٍ عوّضا
لو كان وظّف في الشآم لما ارتضى
هو أن يسوح إلى بلاد شمسها
تشوي العقول فتستقيد وتمرضا
ولقد يكون طموحه فوق الذي
لاقاه في القطرين قبل تقّوضا
هذا التغرب فيه كسر خواطرٍ
ومذلة… والعين تصبح كالأضا
الخوف والظلمات فوق ترقب
للغدر من حكم إليه تعرضا
قد عشت عبداً منذ جئت لقطرهم
والعيش يجبر أن تذل وتخفضا
لن أدّعي قبضي على حريتي
والحكم يفرض ما يشا أن يفرضا
من أين لي حرية بتمامها
وبناء آمالي هوى وتقوّضا؟
إن الحياة مطامعٌ وزهادةٌ
ورواسبٌ عن روحنا لن تنفضا
أ ولم يحن لي أستعيد سعادتي
بتحرري مما لظهري أنقضا؟
أو ليس ما جمعته من ثروةٍ
يكفي لتحريري وجعلي في رضا؟
أو ما كفى خزني لنفطٍ تكتفي
طيارتي منه الغداة لتركضا؟
أنا في اغترابٍ عن بلاد عندها
مكر ولكن هل سواها عوّضا؟
كلا وربِّ الناس يوجد مثلهم
وأخسّ منهم حيث برق أومضا
وعليّ أن أمضي وأشكرهم على
ما قدموا من ثروةٍ كي أنهضا
هم نصف أحلامي وقطري نصفها
الثاني ويا شكراً ولن أتروّضا
آليت أرجع للشآم وأسرتي
حتى يكون الموت حتى نغمضا
إن التغرب شلّني ومللته
تدعو الثواني أن أؤوب وأرفضا
يا رب طر بي للبلاد فخافقي
صبّ بها وعن التطبع أعرضا