تَجَّنبْ سُؤْرَ شاربِ «أَمَّنَيْجْا»
فما نفعُ الدخانِ لشاربيهِ
فما يشفي صدى الظمآنِ كلاّ
ولا مقتاتَ فيه لآلفيه
تجنَّبْه فذا للحزم أولى
وأمرُ الحزمِ أولى بالنبيه
فشرُّ أمورِه ضررٌ عظيمٌ
وخيرُ أمورِه لا خيرَ فيه
تَجرُّ إلى الصِّبا ذا الحلمِ ممّا
تجرّ له منادمةُ السفيه
وتسقي سُؤرَ ذي قذرٍ نظيفاً
لكون العظمِ فيه مكانَ فِيه
وتُؤذي الزوجَ رائحةً فتُجزى
من التطييبِ نتناً تشتكيه
وتنقض عزمَ صاحبِها انحلالاً
لشدّة همّها إذ يعتريه
وتُلزمه الحرارةَ فهي نارٌ
تدبّ بصدره فتجول فيه
وتحرمه التطوّعَ وهو خيرٌ
من النُّجبِ العتاقِ لصائميه
وتمنعه التحرُّزَ من ثلاثٍ
فأولاها مصاحبةُ السفيه
وإبدالُ الخبيثِ بخير مالٍ
وأطيبهِ بأخبثِ بائعيه
وتضييعُ اليمينِ فليس ينجو
من الكذب الصريحِ لسائليه
وما للشمِّ منفعةٌ سوى ما
من الأقذارِ لازمَ ناشقيه
فصاحبُه يردّ الميمَ باءً
وجُلُّ من تنفَّسه بفيه
ويدعو يا بُهَيْبِنُ يا رحيباً
إلهَ العالمين ويرتجيه
فدعها شُبهةً وتنحَّ عنها
تكنْ بين الأنامِ بلا شبيه
ولا تركنْ إلى الشهوات واجهلْ
مرادَ النفسِ ممّا تتّقيه
فحُقَّ لصاحبِ العقلِ ارعواءٌ
وصَرْفُ النفسِ عمّا تشتهيه