ما للغُراب أخي بالبَيْنِ ينعِينا
أما درَى صاحِ أن النَّعيَ يُبكينا
فلو درى مُنصفًا ما كان يزعجُنا
بنعيِه المُلْقي جمرًا في مآقينا
ولو درى أن ما في الخلقِ من أحدٍ
إلا سيُنْعَى بمثل نعيِهِ فينا
لما رمانا بهذا السهمِ عن عجلٍ
إلا استعاد مَنْ اللَّذِ كان يرمينا
بل جاء يظهر للأحباب فجْعتَه
بذلَّةٍ معلنًا بها يُعزِّينا
في ذا الفقيد الذي عمَّتْ مصيبتُهُ
قلبَ الرحيمِ وكلَّ الناس والدينا
ذاك الذي سَمْتُه يُغني مُجالِسَه
وإن تكلَّمَ زاد الحقَّ تَبْيينا
فقمْ تراهُ على الحَدْباء مرتفعًا
والناسُ في ضجَرٍ بالقلب باكينا
وقمْ تراه رهينَ اللَّحْدِ مضطجعًا
في حفرةٍ عن أمورِ الجدِّ تُنْبينا
آهٍ ولا أحدٌ يبقَى سوى عملٍ
من ظلمةِ القبْر والصِّراط يُنْجينا
يا ربِّ هذا أبو عبدِ الإلهِ أتى
لبابكم راجيًا بالفضْل تحسينا
فامننْ عليه إلهي بالرِّضا كرمًا
واحشُرْهُ في زمْرةٍ مع النَّبيئينا
وارزقْ بنيهِ جميلَ الصّبر كلَّهمُ
وانثرْ على قبْرِه مِسْكًا ونسْرينا