ما للعواذل لا كانوا ولا خلقوا
قالوا عشقت ولاموني نعم صدقوا
قالوا عشقت وتدري من فقلت لهم
والناس مثلي قد هاموا وقد عشقوا
قالوا أتسلى وهم قد عاينوا كمدي
وما أعاني فلا راقوا ولا رفقوا
يا عاذلي ليس يسلو عن محبتها
قلبي ولا ضربت في حبها العنق
تفاحة الروح يهوى طيب نفحتها
ريحانة القلب يدنيها وينتشق
كأنها تحت ليل الستر لؤلؤة
تضئ من خلفه حسناً وتأتلق
وطلعة البدر شيء من محاسنها
وللغزالة منها العين والعنق
قد رق لما استرقتني فهمت بها
قلبي ولفظي وما يجري به الحدق
إذا بدت فلوت جيداً وسالفة
عني وولت وفي قلبي لها علق
وضعت من كمد كفي على كبد
تكاد من رجاء الشوق تنفلق
شمس تقنع بالديجور قد عقدت
عصابة يتمنى لونها الشفق
معشوقة الدل يهوى أن أهيم بها
وقد تثنى بغنج كله ملق
ذكرت يوماً لها عهداً وقال لها
أمين سر على كتمانه تثق
رقى له وشكا لي ما أكابده
وقال آهاً له يبكي ويحترق
لو تنظرين إليه أن ذكرت له
وكيف يصفر حتى ما له رمق
قتلته فتثنت من مقالته
كالغصن ليس لها إلا الحلا ورق
وسترت بيديها عنه طلعتها
من الحيا وقالت بلني العرق
وايش قال وماذا في أعجبه
ماذا صحيح ولاذا منه يتفق
وأعلموني بما قالت فرحت له
كأنني من سلاف الراح مغتبق
درت بوجي ولم تحنو فما أسفي
على العواذل إن مانوا وإن حنقوا
لا بد من ليلة يشفى العليل بها
من أول الليل حتى ينجلي الفلق
نمسي كغصنين ضم الريح شملهما
أدنو فتدنو إلى الغادة الفنق
ينثني إلى اللهو عطفينا نسيم هوى
كأنما هو مسك بيننا عبق
نشكو الهوى ونبث السر آونة
ونغنم اللثم أحيانا ونعتنق
نهوى الفراق لروحينا إذا سنحت
سوانح القلب إنا سوف تفترق
ما العيش إلا لقا الأحباب إذ هجعت
عين الرقيب ولا أمن ولا فرق
فاسرق من العمر أوقاتا تسل بها
عليك نفسك واللذات تسترق