تخطَّ إلى المحتوى

أليس بهذا الدهر من صاحب وفي

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أَليسَ بِهذا الدَّهرِ مِنْ صاحِبٍ وَفي؟

ولا مِنْ حَبيبٍ صادِقِ الوِدِّ مُنصِفِ؟

أَما مِنْ مَكانٍ يَسْتَريحُ بِهِ فَتىً

تُحارِبُهُ دُنياهُ مِنْ يَومِ أَنْ نُفي؟

كأَنَّ زَماني يَسْتَلِذُّ بِلوعَتي

ويُعجِبُهُ دُونَ الأَنامِ تَأَفُّفِي!

إِلى الله أَشكوْ غُربةً شَرِبَتْ دَمي

ومَنفَىً كَئيباً فيهِ نَجمِيَ يَنطَفي

وما لِيَ أَصحابٌ يُواسُونَني بِهِ

ولا لِيَ أَحبابٌ بِهِ غَيرَ أَحرُفي

كأَنَّ بني الدُّنيا تَواصَوْا بِغَدْرِهِمْ

فَلمْ يَبقَ فيهمِ غَيرُ خِلٍّ مُزَيَّفِ!

تَجنَّبتُهُمْ مِنْ بَعدِ مَعرِفَتي بِهِمْ

وجَرَّبْتُهُمْ تَجريبَ كَهْلٍ مُثَقَّفِ

يُجاهِدُ ما لا يَرْتَضي مِنْ طِباعِهِ

ويُمْلي عَليهِ كُلَّ طَبْعٍ مُشَرِّفِ

ويَصحَبُ كُلَّ الناسِ بِالخُلُقِ الذي

يُحِبُّونَهُ حتّى ولَوْ بِالتَّكَلُّفِ!

ويُنشِدُ أَخلاقَ النَّبِيِّينَ عَقلُهُ

ويَطْمَحُ يَوماً أَنْ يكُونَ كَمُصْحَفِ!

إِذا عَوْرَةٌ لاحَتْ لَهُ غَضَّ طَرفَهُ

وبانَ على خَدَّيْهِ فَرطُ التَّعَفُّفِ

لَهُ اللهُ كَمْ يَلقى الأَذى وهْوَ صابِرٌ

وعَنْ نَهجِهِ الأَسمى فلَمْ يَتَوقَّفِ

ولَوْ فَتَّشُوا في قَلبِهِ الغَضِّ لمْ يَرَوْا

بِهِ نَحْوَ مَنْ يُؤذيهِ غيرَ التَّأَسُّفِ!

فوا أَسفَاً لَوْ كانَ يُجدي تَأَسُّفي

ووا لَهَفاً لَوْ كانَ يُجدي تَلَهُّفي

ولكِنَّهُ دَهرٌ على كُلِّ حالَةٍ

بِأَهلِ الخَنا والُّلؤمِ ما زالَ يَحْتَفي

كأَنَّ بِهِ غَيظاً على كُرَمائِهِ

وأَحرارِهِ يَقتَصُّ مِنهُمْ ويَشْتَفي!

فَكُنْ أَيُّها الدَّهرُ الخَؤونُ مَعَ العِدى

عَليَّ فإِنّي لَنْ أُغَيِّرَ مَوقِفي

وكُنْ أَيُّها المَنفى كَسِجْنٍ فإِنّما

عَزائِيَ لَوْ تَدري بِسُورَةِ يُوسُفِ

أَنا الحُرُّ وابنُ الحُرِّ والشامُ مَوطِني

ورَبِّيَ يَوماً لا مَحالَةَ مُنصِفي