تخطَّ إلى المحتوى

هذي مآتمكم أم الأعراس

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

هذي مآتمُكم أمِ الأعراسُ

طافتْ مواكبُها وماجَ الناسُ

لم أدرِ والفتيانُ في أهزاجِها

ماذا بها حزنٌ أمِ استئناس

إن الجنائز والشموع حيالَها

والوردُ يُنثَر حولها والآس

هاجتْ بهم شتى العواطف فالبكا

فالبِشْرُ يغلبُ جمعهم فالياس

يا فتيةً ميمونةً بصِيالها

يُحمى العرينُ، وتُمنع الأخياس

أرخصتُمُ الأرواحَ لكن وُطِّدتْ

للموطن الأركانُ والآساس

أنتم حماةُ ديارنا وشُبولها

وحصونها في الهول والحُرّاس

إنا سنذكركم بكل ملمَّةٍ

دهياءَ فيها تُقطع الأنفاس

فتجدّدُ العزماتِ حتى ينجلي

ليلُ الخطوب وتُمحقُ الأغلاس

قل للأُلى باعوا المواطنَ للعِدا

إنا لنعلمُ أنكم أنجاس

بُوءُوا بخُسرانٍ فإن عرينَنا

من دونه أشبالُنا الأشراس

كيف النّجاءُ ولا نجاءَ لأنه

للخائنين أُعِدَّتِ الأرماس

بالظلم والإرهاق سُسْتم أمرَنا

ما هكذا قطرُ العراق يُساس

جوعٌ وتحبيسٌ وجورٌ دائمٌ

فينا فلا عدلٌ ولا قِسطاس

ولشنقِنا أعددتمُ أمراسَكم

لكنْ لكم ستُهيَّأ الأمراس

أمّا النفوسُ فكلها محزونةٌ

أمّا الربوع فكلها «أُوراس»

وختمتُمُ آثامكم بمذابحٍ

باتتْ كيوم الطفِّ يا أدناس

هيهاتَ تُنسى وقعةُ الجسر التي

كانتْ «كيوم الجسر» حين تُقاس

كلٌّ تمنَّى أن يكون شهيدَها

فلقد تجلَّى في الشباب الباس

طابت لهم كأسُ المنون فأقدموا

وبمثل موقفهم تطيب الكاس

كَرُّوا على «الرشّاش» عُزْلاً بالحصى

ورصاصُه لنفوسهم فَرّاس

كانت حفائِظُهم دروع وقايةٍ

لا الدرعُ يحميهم ولا الأتراس

أمّا البناتُ فكنَّ لبواتِ الحمى

لا رِيمَ وَجْرةَ ضمَّهنَّ كِناس

هُجْنَ الشباب وقد صرخنَ بجمعهم

لا عاشتِ الجبناءُ والأحلاس

فتهافتوا صوبَ الرصاص تهافتًا

مثل الفَراش يهيجُه النِّبراس

يا بنَ العراق وقفتَ أشرفَ موقفٍ

قد سجَّلتْهُ بالدم الأطراس

يا بنَ العراق توقَّ من كيد العدا

واحذرْ عدوَّك إنه دسّاس

إياك أن يوهي صفوفَك ماكرٌ

فينالَكَ الإرغام والإتعاس

يا ناسُ لا شيعيَّةٌ فينا ولا

سنيّةٌ فتنبَّهوا يا ناس

كلا ولا كُرديَّةٌ فينا ولا

عربيّةٌ، فلْتُنبذِ الأجناس

الأرض أرضُ الرافدين بلادُكم

وجميعكم لرياضها أغراس

فتصافحوا وُدّاً وكونوا إخوةً

ليموتَ غيظًا خصمنا الخَنّاس

فإذا تفرَّقَ شملكم وفشلتمُ

فالشرقُ سوف يُصيبه الإنكاس

الشرق أيَّدكم فلا تتراجعوا

عن حقكم فلحقِّكم أقداس

عذرًا بني قومي الأُباةَ فإنني

خَجِلٌ وشعري قد عراه حماس

نفرتْ بناتُ الشعر من فرط الأسى

عني وتاه الفكر والإحساس

إلا الدموع فإنها قد ترجمتْ

عن لوعتي وبمهجتي المِقْباس

قد طحتمُ شهداءَ موطنِكم كما

طاح الحسينُ وجُدِّل العبّاس