ماذا تريد العيون السود من رجل
قد حاش زهر الخطايا حين لاقاها
زهرا على جسمي المحموم أقطفه
في باقة من جراح بتّ أصلاها
هذا الربيع الذي تهدي شقائقه
ريح المنايا إلى قلبي بريّاها
أزهار تموز ما أرعى أسلمه
في عتمة العالم السفلى أياها
أم صل حواء بالتفاح كافأني
وهو الذي أمس بالتفاح أغواها
ماذا تريد العيون السود؟ إن لها
ما لست أنساه منها حين أنساها
ما بالهن استعضن البوم أوعية
عن أوجه الغيد حتى ضاع معناها
أين المناقير من لعس مراشفها
ربي؟ وأين ابتسام كان يغشاها
من هذه الخربة الظلماء محدقة
بي أعين البوم من أجداث موتاها
قفراء منغير ثكلى شف مئزرها
عن وهج فانوسها الكابي وأخفاها
تسعى كما اصطاد في ليل يراعته
طفل وطارت وقد ألوى جناحاها
محنية تتفرى كل شاهدة
من كل قبر كما لو كان طفلاها
في كل قبر يذوقان الردى دية
عمن يؤاوي وعن أحياء دنياها
نادتهما فانبرى يزقو لصيحتها
من حيث رد الصدى بوم وناداها
أماه إنا هنا ريح بنا عصفت
لم ندر أيم أنهينا بعد لقياها
وانشق منخلفها قبر ليبلعها
واحتازها واشرأبت منه كفّاها
يختص فانوسها التمام بينهما
والريح خرساء تعبى غير ها ها ها
ويلم سازاك كيف اندك حائطه
حتى تعرى لي السهل الذي حجبا
سهل يكن الصلال الرقط أجهضه
عاد من المحل حتى يفرغ العطبا
وانبحت التربة العجفاء من عطش
عم أشدق فاغرات تنبح السحبا
ولاشمس كالأطلس المسعور تنهشه
والريح تصليه من تنورها لهبا
الريح لا ليست الريح التي ركضت
بيضاء سوداء رقطاء القفا عجبا
عنقاء في مسعر الجوزاء أعينها
والصخرة يرفص من أظلافها شهبا
تلك الزرافات في السهل العقيم لها
مرعى روى من سراب ينبت السّغبا
ما روعتها سوى ضوضاء خشخشة
في كف أبرص يعدو خلفها خببا
تخفيه عنها ضمادات ويظهر
ما نز من قيحه الدامي وما شخبا
نادى وكفاه تختضان واحربا
فاستعبر العاصف المصدور واحربا
ماء اسق يا ماء تلهاث مقاطعة
منزوعة من لسان يشبه الخشبا
حتى استجاب السحاب الجون فانعقدت
في الجو حباته الغبراء فاحتجبا
وانهل لا عن ندى صاف ولا مطر
بل عن دم من ثدي مزقت حلبا
أو عن مشاش من الأحداق فقأها
سيخ لجنكيز دام ينفث اللهبا
ماء اسق يا ماء والغيث الرهيب كلى
مفرية سحت الآجال والكربا
لم يبق من مر تو أو ظاميء بفم
أو دون ومن ماء الردى شربا
ويل لسازاك ماذا ينوي بدمي
من نيّة فهو يستصفي ويمتار
تلك الزجاجات أشلاء مجزأة
مني دمي مختز فيهن موار
لم تثن سازاك عن شحذ لمدينة
آهات مرضى ولا ألهاء زوار
إني لدار بأني حين يشرعها
ران إليها فملدوغ فمنهار
هل تبتغي شفرتاها غير آنية
فيها دمي راجف والداء والعار
ما كنت يوما ولا المرضى سوى عرض
في أعين سازاك يجبي منه إيجار
ست وعشرون أعداد على سرر
أما الأصحاء والمرضى فأصفار
فالرقم عشرون لا يسقى سوى لبن
والرقم عشر نعاه اليوم محرار
واليوم لم يبق ما اعطيه عن مرض
إلا دعائي وقولي نعمت الدار
فليلق سازاك من يسمى ثمانية
غيري ويستوف أجر القبر حفار