أيها الموتُ كم هززتَ نفوسًا
طالما هزّتِ الخطوبَ الجِساما
نحن كنا كالصلد إن مسّه الخَطْ
بُ وَرَتْ نارُه وأذكت ضِراما
فاصطلمتَ الجلادة اليوم منا
فغدا القلب يشتكي الآلاما
وتجاوزتَ غايةَ الصبر حتى
قد فقدنا السكونَ والاحتشاما
مذ صدعتَ القلوب بالنبأ الفا
جعِ أن يصيبَ منّا الكراما
قد كفانا بالأمس فقدُ همامٍ
فلمَ اليومَ قد فقدنا هُماما
عمرَكَ اللهَ ما نطيق حياةً
بعد ذا الخطبِ أو نريد سلاما
كلّما أنعمَ الزمانُ بفردٍ
ورجونا أن ينفعَ الإسلاما
فجعتنا به المنونُ كأن ال
موتَ يفدي بالأكرمين الطَّغاما
أو كأن المنونَ حاكمُ قومٍ
مستبدٌّ يصادر الأحلاما
يا عليّاً بِتَّ العليَّ وإنا
لم نزل بالدّنا نعاني السقاما
ما رعينا فيك الذمامَ وإلا
لتبعناك لو رعينا الذماما
مذ رأيت الحياةَ في الشرق أضحت
نَكَدًا يؤلم النفوس العظاما
كبرتْ نفسُكَ العظيمة حتى
ما تُطيق الدنيا ولا الأجساما
فمضت للسماء تطلب فيها
عالمَ الروح منزلاً ومقاما
حبّذا منزلاً ولكنّ في عَيْ
شكَ للناس حاجةً ومَراما
كنتَ للحق والفضيلة ركنًا
فتداعى وللثبات قواما
ولقيتَ الخطوب ممن يعادي ال
عقلَ والعلم أو يحبّ الخصاما
فلك اليومَ في النفوس مقامٌ
نلتَ فيه محبّةً واحتراما
فعليك العيونُ تبكي دماءً
وعليك السلامُ يتلو السلاما