تخطَّ إلى المحتوى

على طلل في الدار أبكي وأندب

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

على طللٍ في الدار أبكي وأندبُ

كأنّ بعينيَّ الميازيبَ تسكبُ

بكيتُ على عصرٍ تقضّى نعيمه

ولم يبقَ إلا ذكرهُ ثُمّ يذهبُ

طلبتُ انفكاكي عنه لمّا كرهته

وإنّي إليه اليوم آوي وأهربُ

هو العمر أمّا غيره إن عدَدْته

فلستُ له من جملة العمر أحسبُ

لقد كنت في عهدٍ من الأنس مورقٍ

فأنّى وقد وافانيَ الجدب أُخصبُ

على مثله يبكي كريمٌ تقاذفت

به الأرضُ يرجو درك ما كان يطلبُ

فلم يدرك الآمالَ حيث انتهت به

خطاهُ وقد أخنى عليه التغرّبُ

متى تُرجع الأيامُ أنسي ولذتي

خليًّا من التّهمام ألهو وألعبُ

لعمري لقد ولّى وليس بعائدٍ

وهذي حبالي منه قهرًا تقضّبُ

شربتُ به من شَنّة القوم شربةً

زلاليّةً تروي الكبود وتَعذُبُ

قضى الله أنّي بعدها بِتُّ واردًا

على منهل لم يصفُ لي منه مشربُ

أمَا فيكَ يا عمري وإن ضنَّت المنى

أناةٌ لذي الأشواق والدهر قُلّبُ

يوافي بها أُنسًا ويقضي لبانةً

ويرتادُ آفاق المعاني ويطربُ

كفى المرء حزنًا أن يرى النقصَ زائدًا

وما عمره إلاّ إلى النقص أقربُ

سقى الله عهدًا كلما عاد ذكرُه

تيقنت أنّ البرقَ من بعدُ خُلَّبُ

وأنّ انشراحَ الصدر قد كان وانقضى

وأنّي غريبٌ بعده حيث أذهبُ