لا تكذبي...
إنّي رأيتكما معًا،
ودعي البكاء... فقد كرهت الأدمعا.
ما أهون الدمع الجسور إذا جرى
من عين كاذبة، فأنكر وادّعى!
إنّي رأيتكما... إنّي سمعتكما،
عيناك في عينيه... في شفتيه،
في كفّيه... في قدميه،
ويداك ضارعتان،
ترتعشان من لهف عليه!
تتحدّيان الشوق بالقبلات،
تلذعني بسوط من لهيب،
بالهمس، بالآهات،
بالنظرات، باللفتات،
بالصمت الرهيب!
ويشبّ في قلبي حريق،
ويضيع من قدمي الطريق،
وتطلّ من رأسي الظنون،
تلومني وتشدّ أذني!
فلطالما باركت كذبك كلّه،
ولعنت ظنّي...
لعنت ظنّي!
ماذا أقول لأدمع سفحتها أشواقي إليك؟
ماذا أقول لأضلع مزّقتها خوفًا عليك؟
أأقول: هانت؟
أأقول: خانت؟
أأقولها؟
لو قلتها أشفى غليلي!
يا ويلتي...
لا، لن أقول أنا، فقولي...
لا تخجلي... لا تفزعي منّي، فلست بثائر!
أنقذتني من زيف أحلامي وغدر مشاعري!
فرأيت أنّك كنت لي قيدًا،
حرصت العمر ألّا أكسره،
فكسرته!
ورأيت أنّك كنت لي ذنبًا،
سألت الله ألّا يغفره،
فغفرته!
كوني كما تبغين،
لكن لن تكوني!
فأنا صنعتك من هواي،
ومن جنوني...
ولقد برئت من الهوى،
ومن الجنون!